بمناسبة الحوار المحلى والدولى: ثلاث أساليب فهلوة بضينة نتمنى أن تغيرها الأجهزة السيادية

من الواضح أن فيه بعض المسئولين في دوائر صناعة القرار المصرية خصوصا اللى على صلة بملفات خارجية قدروا يقنعوا السيد الرئيس بضرورة زحزحة الامور قليلا ولو بالتظاهر بالجري في المكان. في محاولة لتحسين الصورة الخارجية للبلد واقناع الراعي الأمريكى يحبنا شوية أو يرد على التليفون زى ما بيرد على تليفونات اردوغان، وتميم قطر، واسرائيل

شفنا مؤخراً جلسات حوار واستراتيجيات حقوق انسان، بل لأول مرة منذ سنوات فتحت قنوات حوار شبه رسمية بين ناس قدمت نفسها كمبعثين وممثلي لاجهزة وجهات وشخصيات معارضة  في الداخل والمنفي. عدد من منظمات المجتمع المدني أطلقت مبادرة السبع خطوات، والناس بتحاول على كذا اتجاه، وأى جهد يساهم في الافراج ولو عن شخص واحد من سجون السيسي أو تحسين ظروف سلخانات التعذيب ومقابر طرة فالناس مشكورة، وربنا يوفق الجميع.

لكن مع كل جولة مفاوضات أو انفتح افق حوار بنشوف تكرار في استراتيجيات الأجهزة، وبيدخلونا في نفس اللفة بتاعت ودنك منيين  يا جحا، وعايز اتوقف شوية عند عدد الاستراتيجيات والتكنيكات المكررة دى، واللى بقت مملة وتفقع وكفاية سخافة بقي حقيقي:

-معلهش أصل انا مجنون، و25 يناير لسه بتحرق طيزى

وهى الاستراتيجة الأولى في اى اجتماع او حوار بالذات من بعد 2016. وهنا بتلاقي الضابط أو المسئول بيعلن صراحة من البداية أنه مجنون، أو يقول لك معلهش معانا ضباط أو أجهزة مجانين، وخايفين يغلطوا أو يتكرر اللى حصل في 25 يناير، وبتحركهم شهوة الانتقام. وبالتالى بيطلب مننا احترام جنونه وان معاه شهادة معاملة اطفال..

علاء ومنى صورة زى ما هو واضح متلطخة بالعلامة المائية لجرنان إبراهيم المعلم

التجلى الاوضح للتكنيك دا، لما تطرح أسماء محددة من ناس بتموت في السجن بلا قضايا أو محاكمات، فيكون الرد، لا معلهش مش هنطلع فلان علشان من حوالى 8 سنين كان ماشى في مظاهرة بتقول الداخلية قتلة، أو فلان لا، علشان ابوه الله يرحمه مرة رد على السيسي وحش ولبسه جامد في قضية كشوف العذرية من عشر سنين.

الموضوع دا بقي ماسخ جدا يا جماعة، بل وعيب. عيب لما ممثلين لأجهزة سيادية بل ممثلين للرئاسة يعملوا اجتماعات برا وجو وقصاد مسئولين أجانب ولما يتسألوا عن ملفات وأسماء محددة فيقولوا “معلهش أصل ضابط الامن الوطنى اللى ماسك ملف كذا عصبي شوية”. طيب أنتم جايين ليه طيب؟ واذا كان الخواجة هيصدق الكلام دا؟ هل متوقع أن أنا أو غيرى من المصريين نصدق أن سلطة مفتش مصلحة السجون أعلى من سلطة ضابط في جهاز المخابرات؟ وهل معقول مثلا أصدق، أن كل الأجهزة معندهاش مشكلة مع فلان، بس السيكوباتى التافه أبو شخة أحمد فكري ضابط السجون، أقوى من أجهزة الدولة ومحدش يقدر يتدخل في قراراته جو السجن؟ وليه الدولة تعند على نفسها وتتمسك بناس مش بيجى من وراهم غير الخساير زى أحمد فكري، وصل أن اسمه وتاريخ ميلاده بل وعنوانه بقي موجود في سجل انتهاكاته الموثقة عند كل منظمات حقوق الانسان الدولية… ايه مصدر ميتين قوة واحد مجنون زى فكرى خرا دا، مناسب السيسي مثلا، هل أعز مثلا من رؤساء الاركان واللواءات اللى السيسي لبسهم الجلابية لما غلطوا؟

وإذا كان حضراتكم كلكم حمائم سلام وأذكياء ونبهاء، هل معقول ترك المساحة دى كلها للضباط المجانين يمارسوا سلطاتهم بدون حساب وبدون أوامر زى ما بتدعوا؟ طيب ما كلنا اللى بندفع ثمن الأخطاء دى؟ يعنى مثلا بسبب كام ضابط جاهل ومجنون من كام سنة خطفوا ريجينى وعذبوه وقتلوه، شوف احنا دفعنا حتى الآن كام مليار رشاوى وصفقات سلاح علشان نسكت ايطاليا واوروبا، وشوف خسرنا الدعم الايطالى والاوروبي ومنظرنا دوليا، ودلوقتى قاعدين نعيط علشان مفيش حد واقف معانا في موضوع اثيوبيا… كل دا غلطة ضباط في جهازين معاهم شهادة معاملة أطفال، ومكانهم المناسب سيكورتى في جنينة مول مش شغالين في جهاز أمنى المفروض يعين ويساعد القيادة السياسية مش يخلق لها مشاكل ويحملها بأعباء.

-والله ما أنا، دى أختى منى في الجهاز الثانى

اللعبة المكررة، وهى أنك تسأل حد عن ملف معين فيقول لك مش تبعى تبع فلان في الجهاز الثانى. بل شخصيا أنا ومش هقول حد قال لي، بل اتقالت في وشى في اجتماعات مع ضباط في الأمن الوطنى ومع ناس بتشتغل في أجهزة سيادية فيما يخص قضيتى، كانوا يقولوا لى، لا احنا مفيش مشكلة معاك. بس فيه حد في المكتب الفنى للنائب العام موصي عليك، وكمان حد من الاربعة الكبار. دايما طبعا فيه الاربعة الكبار أو الستة العظماء، أو الخمسة المهمين.

التكنيك دا يا جماعة أولا مش بياكل خالص مع الناس برا. لأنه فاهمين كويس ان دا بلد عسكري ديكتاتورى السلطة فيه هرمية، وأن القرار النهائي والأعلى هو السيسي شخصيا، واللى هو شخص السلطة بالنسبة له ممارسة فعلية يومين، ولازم يتدخل في كل حاجة، لدرجة لون جدران المساكن اللى بتبنيها الدولة عايز هو اللى يختاره.

تصدير خرافة أن فيه صراع أجهزة، وأن الأجهزة دى ليها رأى وصوت مش بس غير مقنع لحد، لا كمان دى بيدى صورة عن الدولة أنها مترهلة مفككة مخترقة، ومحزن جدا أن الواحد يروح لقاءات واجتماعات مع أجانب وعرب، ويسمع مسئولين من دول عربية يتكلموا بفخر عن أجهزة سيادية مصرية بصفتها “تبعهم”.

-بكرة انشاء الله

ودى طبعا اقدم تكنيك في دولاب الدولة المصرية بتاع فوت علينا بكرة. أنا عارف أن فيه ناس فوق شايفين أن مفيش حاجة اتغيرت في العالم وأن عادى نكمل زى امبارح، والامريكان دول ناخدهم نفسحهم ونعمل حركات من نوع استراتيجية حقوق الانسان، بل وايه دا احنا ممكن نرجع المجلس القومى لحقوق الانسان، والمساجين نخرجهم من السجن بعدها بشهر نعمل قضية ونسجنها ثانى، وان خلينا كدا نجري في مكانا ثلاث سنين على ما الانتخابات تحصل وتجى ادارة جديدة.

ربنا يزيدهم فكاكة وفهلوة، بس الساعة بتدق تك تيك تك تيك. وإذا كانت القيادة السياسية والسيسي مبسوط انه كل ما يعوز يكلم الامريكان لازم يخلى ابن امبارح بنيت بتاع اسرائيل يتوسط له. فبنيت وإسرائيل مش هتنقذك في موضوع اثيوبيا. وفي وضعك الحالى أمريكا عمرها ما هتقف معاك مثلا ضد حبيب القلب اردوغان، وانت قيمتك الاقليمية وما تقدمه دوليا لا يساوى ربع ما فعلته دولة كقطر في ملف افغناستان.

الجهة الوحيدة اللى ممكن تقف معاك وتسندك وتستمد منها قوة، هو المصريين أنفسهم والشعب دا. سواء اللى في السجون أو المنفي أو محتجزهم ممنوعين من السفر. وطول ما رجلك على رقبة الناس ومش عارفه تتنفس مش هيفضل عندك غير المخبرين اللى بيقبضوا بالريال والدرهم اللى انت نفسك لا تثق فيهم وعارف انهم لا عندهم شرف ولا وطنية ولا ولاء، وهتفضل أنت شخصيا كل ملف محتاج واسطة ومحتاج الشيخ فلان يتوسط لك. انت بقيت بتبذل مجهود وتفرك علشان تاخد قرار بتصويت من الامم المتحدة او من الاتحاد الافريقي وحتى دا معدتش عارف تعرفه.

قصروا الطريق على نفسكم وعلينا، وبصوت شفيقة الاسكندرانية، يا حلو قول على طبعك وانا امشى عليه، وأنتم اللى في موقع قوة وكل الخيوط في ايديكم، وكل السلطة والفلوس معاكم، بس نتمنى تعرفوا عايزين تعملوا ايه مش هنقضيها بقية العمر نبنى كباري ونرمى اسمنت في الصحرا

أشهر خمسة «إفيهات» عن الإحباط

 

1- مفيش فايدة.. مفيش أمل

لدي صديقة على فيس بوك تعمل منذ سنوات في مجال التنمية الثقافية، ما يفترض أنه أمر وثيق الصلة بحرية الرأي والتعبير. وفي تعليق مؤخراً صرحت بأنها ضد الشعارات الدينية حتى لو خارج الانتخابات، فالشعارات العرقية أو الدينية في رأيها تؤدي للتميز والتفرقة ولا يجوز لأحد أن يرفع شعارا يفرق المصريين.

لا أريد الرد على الزميلة هنا، ولا تخيل هذا العالم الكابوسي حيث لا أحد يرفع شعار إلا «تحيا مصر». تخيل مثلا لو أنك نوبي ورفعت شعارا خاصا فأنت خارج العالم الجميل والتصورات المثالية لتلك الصديقة. لكن الصدمة أن هذه السيدة الفاضلة لسبب ما أو آخر تعتقد أنني وهي في جبهة واحدة. مثلما يعتقد مؤيدو حمدين أن رفض مسار صناعة الفرعون الإله «سسي-نعخ» فأنت معهم في ذات الصف. وحينما يفشل أنصار كل تيار من هؤلاء ينسحب منه قطاع ينظر لك بحزن ويقول «مفيش أمل».

الحمد لله يا أخى أن «مفيش أمل» وأن صديقتي الليبرالية اللي بتحب مصر لكل المصريين وتكره التمييز لا تحكم وليس لديها سلطة لتقرر للناس نوع الشعارات التي يرفعونها، فمثل هذه الظواهر تجعلك تحمد لله على محمد إبراهيم وزيراً للداخلية.

لذا فكلما شاهدت شخصاً يردد بإحباط «مفيش أمل» تذكر أن مصائب قوم عن قوم فوائد. والحياة ميدان. والصراع دينامو التقدم. وأن يفقد أحدهم الأمل معناه ارتفاع فرصة تحقيقك لأملك أنت.

2- شعب ليس جديراً بالحرية

مع كل جملة أسمعها أو أقرؤها تحتوى على كلمة الشعب أشعر بأن هناك كارثة في الطريق. من يملك القدرة على التحدث باسم الشعب؟ ولماذا؟

الاثنان حالات خطرة، من يتحدث باسم الشعب لكى يصبغ على حديثه رأي الجماعة والتأييد الشعبي أو شرعية الصندوق. ومن يتحدث باسم الشعب بأن الإحباط وأخلاق العبيد قدر ومسألة جينية. وإذا كان الشعب لا يريد الحرية فما علاقة ذلك بأني أريدها. وأصلاً أليست المعركة بالأساس مع هذا الشعب وتحطيم أساطيره، بداية من أسطورة الإسلام هو الحل، وحتى أسطورة الدولة العبيطة الذي يصر في مازوشية على التمرغ في ترابها، بعد أن فاته القطار.

أنت فرد. أهميتك من فرديتك. والأحلام دائماً خاصة، لا تقبل أن يقايض أحدهم حلمك الخاص بحلمه يصفه بأنه حلم الشعب، ثم يحوله إلى مقورة كوسة تحملها في يدك بلا كوسة لتقورها، وتقول ها هو الإحباط تحت الباط.

ثق في نفسك، ولا تثق في الجماهير والجموع مادمت لا تعمل في المجال الفني أو التليفزيوني. شاهدت على مدى ثلاث سنوات فقط كيف يتقلب مزاجها، وكيف في يوم تهتف باسم حسن شحاتة وفي اليوم التالى تلعنه.

3- البلد محتاجة خمسين سنة على ما تتصلح

صياغة هذه العبارة وتكوينها يجعلان المسألة في مصر مشكلة ميتافيزيقية غيبية، وكأن آلام الناس وبؤس حياتهم لا يرتبطان بمنظومة تشريعية استبدادية سائدة ولا بسلطة غاشمة، غشيمة، فاشلة. تنزعك هذه العبارة من همك الفردى وأزماتك الأساسية مع هذا النظام لتحولها إلى أزمة ضخمة لا يمكن حلها إلا في المستقبل البعيد.

تحكى ماهينور المصري في شهادتها من داخل السجن كيف أن معظم السجينات معها نساء تم سجنهن بسبب ايصالات أمانة ومبالغ لا تتجاوز الآلاف اقترضنها لتزويج بناتهن، وكيف يعشن بطموح انتظار العفو الرئاسي من الرئيس القادم.

نحن نواجه سلطة منحطة، ومجتمعا قيمة الشرف فيه ترتبط بالوضع الاجتماعى والطبقي قبل أي شيء. ليس من أهدافي شخصياً جعل مصر قد الدنيا، ولا أعتقد أن أم أحمد المحبوسة لمدة 6 سنوات بسبب شيكات لا تتجاوز الخمسين ألفا لديها أي اهتمام بهذا الأمر. ما نرغب فيه هو أن نحيا العشرين سنة المتبقية من عمرنا دون قنبلة تنفجر فجأة، وأن تمضي أيامنا دون التعرض لسخافات الكمين كل يوم.

4- الثورة خلصت ولازم نسلم نفسنا

بغض النظر عن «الكيد» المتبادل بين شباب 25 يناير الطاهر النقي، ومؤيدي ثورة 30 يونيو. وموقف السيسي في المنتصف بين الاثنين. فقد دخلت ثورة 25 يناير في التاريخ الرسمي للسلطة بصفتها ثورة طاهرة نقية، مثلما دخلت حركة 30 يونيو.

لا تعش في الماضي، ولا تترك الحنين يلتهمك. نقد ثورة 25 يناير يجب أن يكون إحدى المهمات العاجلة، محاربة التسطيح الذي يمارسه الإعلام لثورة 25 يناير أهم كثيرًا من الاستسلام للعبة «شطة وفلفل» مع الفلول المحروقين. التحليل وإعادة التدبير يعنى أيضًا التحرك خارج تلك اللحظة الآن وفوراً، والتموضع في مكان وموقف جديد غير تعريف «شباب الثورة».

5- الناس تعبت

ومتى كانت الناس طوال سبعة آلاف سنة من الحضارة والتاريخ والشقاء وعصر الشهداء والمجاعات وسنوات الجفاف والأزمات الاقتصادية، طوال هذه الرحلة العظمى التي يتفاخرون بها كل يوم، ومع كل أغنية، متى كان ناس مصر مش تعبانة.

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ