مسلمى الهولوكوست

في معسكرات الاعتقال والابادة النازية، التي أعتاد الألمان سجن اليهود فيها تحضيراً لحرقهم في الأفران، نشأت كما أي سجن لغة خاصة بالمساجين لتوصيف عالمهم، وواقع حياتهم الجحيمي. من ضمن المصطلحات التي ولدت في هذه البيئة البادية مصطلح انتشر بين المساجين اليهود وهو”المسلمان” بالألمانية Muselmann أو Muselmänner. استخدم المصطلح بين المساجين لوصف المساجين من فقدوا الأمل وسلموا أنفسهم لمصيرهم مهما كان أو سيكون. بريمو ليفي الكاتب الإيطالى وأحد الناجين من المحرقة ومعسكراتها كتب عن المصطلح في كتابه “هل هذا هو الإنسان” أن المصطلح كان يطلق على هؤلاء الذين تم تقرير مصيرهم وفقدوا كل أمل، يسيرون في حالة من الذهول والانقطاع عما يحيط بهم، يعانون من الجوع والارهاق وغياب الوعى حتى وأن بد يقظين.

لا يوجد سبب واضح لاستخدام المساجين اليهود لهذا المصطلح، بعض الباحثين قالوا أن الكلمة كانت مستعملة بالفعل في بعض اللهجات المحلية الألمانية لوصف كبار السن، البعض قال أنها مستلهمة من “التسليم بقضاء الله” أحد المباديء الإسلامية الرئيسية، وبالتالي تصف هؤلاء الضحايا “المستسلمين” لمصيرهم بانهم مسلمين، موقع ومتحف المحرقة يقول أن حالة الضعف والارهاق التي يعانون منهم تجعلهم غير قادرين على الوقوف، تنهار ركبهم تحت ثقل العظام، فتجدهم دائماً في وضع السجود بلا قدرة على الحركة. بريمو ليفي الذي يخصص أجزاء مفصلة لوصفهم، لا يتوقف عند سبب التسمية لكنه يعرفهم بأنهم كيانات بين الحياة والموت.

كل تجسد للإسلام مر أو نمر عبره، يقوم على التوتر بين شبكة من أربعة أطراف، كل طرفين متقابلين يتجاذبان طرفي الخط (التسليم/ الجهاد) و (التواكل/ الاتكال).

التسليم والتواكل، يبدأ تسليم الأمور لله، وحتى نزع ثوب الحياة، ويتدرج المرء في درجات النزع قد يصل إلي التجلى، التصوف، التعالى، والتسامى، ولربما الدروشة كاملة، انقطاع المرء عن صلات رحمه وعمله. وهذا التسليم إن صاحبه اليأس، يتحول إلي طاقة كارهه للحياة، لا تصبح حياة المرء فقط هي والعدم سواء، بل تصبح الحياة مساوية لعدمه، وإذا كان الأمر كذلك يكون الطريق نهاية لا التخلي والانتحار فقط بل الانفجار، منح الحياة للعدم، استشهاد المرء في سبيل اللاجدوى.

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ