تعليق على الحبتور واليأس وال “نا” التى تجمعنا

خلف الحبتور، الملياردير الاماراتى، نشر منذ أيام بوست حذرنا فيه -كتر خيره – من أن إسرائيل كيان توسعي استعماري، وأن ما صرّح به نتنياهو عن إسرائيل الكبرى وخريطتها التي تمتد حتى المدينة المنورة جنوبًا ومدينة رشيد غربًا (مش عارف ليه لم يضموا إسكندرية للخريطة، مع إن إسكندرية كان فيها يهود من سنة 600 قبل الميلاد، لكن هذا حديث آخر عن البطالمة والصهاينة). ليس حلم عقائدي، بل مشروع حي يحدث أمام أعيننا

ثم ختم سلسلة بوستاته الحماسية علشان يحذرنا أو يبشرنا (على حسب موقعك في المدرجات) من أن السلام لا يتحقق بالكلام، وأن إسرائيل تتحرك دبلوماسيًا وعسكريًا لتحقيق هذا الهدف وتلك الخريطة…كتر خيره من موقعه كشريك وحليف شخصي للمشروع التوراتي الصهيونى سرب لنا معلومات هامة.

التصريح ده عمل رد فعل مزدوج ومتناقض: الصحافة المصرية احتفت وعضعضت فيه اما عن جهل او استعباط او تعريص عادى، بينما الحسابات واللجان السعودية عملت هجمة لجانى على الراجل واعتبرت تصريحه تطاولًا على الجيش السعودي. وده طبعًا لأن الحبتور عنده تاريخ طويل مع السعودية وجيشها.

أثناء حرب اليمن، لم يتردّد الحبتور في انتقاد ما اعتبره ضعفًا وتخاذلًا من الجيش السعودي في مواجهاته مع الحوثيين. دعا إلى تشديد القصف، وأعلن بلا مواربة أن الضحايا المدنيين لا يُحسب لهم حساب، فهي ـ في نظره ـ مجرد “أضرار جانبية” لأي حرب. في تلك الفترة، كانت السعودية والإمارات قد دمّرتا أكثر من ألف مدرسة في اليمن، وفي إحدى الغارات قُتل ستون طفلًا يمنيًا تحت القصف السعودي.

وصل الأمر أن الحبتور اعترض علنًا وقتها على أن الجيش والخارجية السعودية اعتذروا عن مذبحة وقصف مدنيين وأطفال!

وقال إن موقف الجيش السعودي ضعيف. فطبعًا تصريحه وفرحته بخريطة إسرائيل الكبرى السعوديون على طول فهموها إنه بيلقح عليهم كلام وعلى جيشهم وعلى عدم قدرتهم على حماية المدينة المنورة.

بالمناسبة: فيها بعثات أثرية فرنسية–سعودية شغالة في السعودية من 2014 للبحث والتنقيب عن الآثار اليهودية، في دجل علمى لخدمة اللخرافة التوراتية عن المملكة اليهودية الكبرى في الحجاز. بل مؤخراً خصص جهاز الهسبرة على ما يبدو قسم خاص ومدونين ومؤثرين موجه لتغذية وتنشيط هذه الرواية، أطرفهم واحد إسرائيلي من كام سنة راح أتصور مع مجموعة سعوديين هناك، ونشر الصورة وكتب تحتها حاجة فيما معناه “أخيراً زرت ورث جدي بن سبأ”.

بس برضه لكل مقام حديث في وقت آخر.

نرجع لموضوعنا، نلاحظ أن الحبتور اللى من سنة كان بيشتم حماس، فجأة آخر كام أسبوع يعمل بوستات من نوع، إسرائيل دول استعمارية نحتاج لمشروع عربي ومتقمص يوسف وهبي في اسكندرية ليه، وهو بيقول اورشليم يا قاتلة الأنبياء..

لكن الحقائق على الأرض وفي السماء، أن الحبتور دا أول حد فتح مكتب اقتصادي في إسرائيل بعد التطبيع، بل وشركاته هي اللي سيرت أول خطوط طيران من الإمارات لإسرائيل. وبعد ما اليمنيين ضربوا ميناء إيلات، شركات الحبتور هي اللي عملت الجسر البري اللي بقي ياخد البضائع الذاهبة لإسرائيل من موانئ الإمارات وينقلها برًا لإسرائيل.

كمان الحبتور شريك لشلومي فوغل ووقعوا عقود وشركات استراتيجية في 2020. فوغل دا خنزير كبير علاقته بنتنايهو زى علاقة حسين سالم بمبارك زمان، مستثمر في مستوطنات، وشركات شحن بحري وموانيء، والاهم من كام سنة راح عمل صندوق استثماري ولم مليارات من رجال اعمال خليجين بحجة ان الفلوس داه شغلها لكم في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، وبعدين الحرب قامت، وامك في العشة ولا طارت… والشركات دى خربت، وحاليا بتنقل برا اسرائيل، بس انشاء الله كلها كام شهر ويروح يلم منهم ويدفعوا له تانى..

الراجل دا بالذات معلق في دماغى لانى فاكر وقتها صورته هو والحبتور، ووقتها الحبتور طلع تصريح تاريخى هيفضل يجري وراه للابد:

“أتطلع إلى هذا اليوم منذ فترة طويلة جدًا. لطالما اعتبرت أن الإماراتيين والإسرائيليين يملكون قواسم مشتركة كثيرة. فالشعبان الإماراتي والإسرائيلي موجهان نحو الأعمال، ويعتمدان على المواهب البشرية والطموح أكثر من الموارد الطبيعية لبناء اقتصاد قوي قائم على الابتكار”.

ليه بقى الكلام الطويل ده كله؟

لأن الحقيقة عندي وجهة نظر أخرى في تصريح حبتور بن طحنون ده، وإن البوستات ليست تحذيرًا بل تبشيرًا وتصفيقًا. والناس دى سعيدة ومتعاونة وشايف دا حاجة جميلة جدا وفي مصلحتها.

فيه يقظة بطيئة ومتأخرة في السعودية في موضوع إسرائيل، لكن زي أي حاجة في السعودية: بطيئة، خجولة، وغير دائمة. وساعة الجد النظام السعودي مش هيكون قصاده غير الدفع وتقديم تنازلات لأمريكا وإسرائيل، أو إنه يناور ويدي تنازلات ومشاركة في الثروة والسلطة مع الشعب السعودي، علشان يقدر يقف قصاد اللى جاى، فربنا يعينهم ويعنا ساعة اللحظة الحاسمة..

أما الإمارات، فالمشروع الذي بدأ منذ حوالى خمسين عاما كحلم بوحدة سياسية واقتصادية لكل امارات الساحل العربي تقوم على التعاون والتكافوء، فتحول آخر عقدين إلي شوية هياكل مالية متركزة في دبي وابوظبي، ومعاهم كام انفلونسرز وحسين الجسمى (أجمل حاجة في الإمارات). بينما تضاءل بشكل مسبق نفوذ وقوة الامارات الأصغر. لدرجة أن مؤخرا بعد ما تحرش السفير الإسرائيلي بسيدات اماراتيات بغض النظر عن نسبهم واسم عائلتهم، لم يحدث اى رد فعل، ولم يتحدث أحد وينتقد ما يدور الا الشيخة جواهر زوجة حاكم الشارقة، وكأن البلد بح خلاص، حتى رجالها خايفين يتكلموا فيتداروا وراء امهاتهم، وأنا هنا لا أعاير أو أقلل من أحد كلنا مسحوقين تحت شبشب الاستبداد.

كل ما سبق يحدث واليوم، ترامب بيجتمع بزيلنسكى وقادة أوروبا، علشان يقنعهم يتنازلوا عن ارضهم لصالح بوتين. يعنى أمريكا ترامب، بتضغط على حليفها العقائدى والتاريخى والاستراتيجي علشان يتنازل عن أرضه.

ودا بعد ما الحليف دا (أوكرانيا) من شهر مضى للأمريكان اتفاقية تنازل بها عن حق إدارة كل ثرواته المعدنية، ومع ذلك عادى أمريكا ترامب رمتهم للدب الروسي…

فهل يظن، أو يعتقد مستشاري أصحاب السمو الملكى الذين تعلموا في جامعات كندا ووجورج تاون وكنجز كولدج. أن أمريكا اللى بترمى المواطن المسيحى الأوروبي الأبيض لبوتين ياكله، لما نتنياهو -اللى بكل تقدير اثبت انه اقوى سياسي شافته المنطقة والعالم آخر نصف قرن- يطلع يقول الخريطة دى بتاعتى والتوراة وربنا معايا، واذا كانت السعودية مش ناوية تطبع والخلايجة مش عايزين يدفعوا لنا حق حمايتهم من الخطر الايرانى فانا عايز حق ناشف في تبوك ولا نيوم ولا حتى آبار ومصافي المنطقة الشرقية وهخش اخدها حالا، هل لو صحى طلب كدا، أمريكا ترامب هتقول لأ؟ وتقف معاك انت يا جربوع يا أبو شبشب، ياللى وزير دفاع أمريكا الحالي كاتب كتاب بيقول فيه ان كل العرب والمسلمين حيوانات ولا يمكن تطبيق حقوق الانسان وقواعد الحرب العادية عليهم …

أمريكا دى، ترامب دا اللى انت عمال تدفع له هيشترك انت ويسيب بيبي نتنياهو !!

فيه ناس في السعودية بدأت تفوق شوية بس متأخر وكمان مزنوقين ومترددين، لكن الامارات شافت خطة زى دى حاجة روعة، كيف لأ ، وماذا اقول بعد الحبتور اللى قال

احنا مش عرب أصلا احنا اماراتيين واحنا وإسرائيل زى بعض سوا سوا في الهوا الهوا، على أساسه ان كدا ممكن ينجو وحتى لو لما ينجو ايه يعنى اللى ممكن يحصل، يلم كل مواطنين ابوظبي ودبي في طيارة ويطلع بيهم على اى مستعمرة بتاعتهم زى مستعمرة راس الحكمة في مصر او مستعمراتهم في جنوب فرنسا.

ومعاه الفلوس والصناديق الاستثمارية والخيمة تتنصب في اى ارض

إحنا مهزومين، وفي حالة تفكك للوعي والذاكرة الجماعية. لكن لسه لم نصل للقاع. القاع هيكون أول ما تحصل نكسة هزيمة وانكسار وتحول جيوسياسي يتم باعمال عسكرية: قلم على القفا أو الراس جامد أوي.

كل تغيير سياسي وهوياتى كبير شهدته مصر كان قبله حدث عسكري دفع المصريون ثمنه من لحمهم ودمهم:

300 ألف مصري في الحرب العالمية الأولى اللي اخترت فيها مصر تحارب ضد الخلافة العثمانية → ثمرتها سؤال الهوية وإعادة تعريف مصر للمصريين، ورؤية المصريين لنفسهم خارج مشروع الخلافة، وما كان من امر ثورة 1919.

هزيمة 1948 → ثمرتها إعادة تعريف مصر كمركب مسلم–مسيحي فقط، مع سحق وتهميش للطبقات الحاكمة اللي كان فيها مكونات أجنبية سواء كشركاء لهم أو متحالفين، أو للدقة تحالف النظام السياسي والاقتصادي الذي قاد للهزيمة.

هزيمة 1967 → ثمرتها الاتجاه أقصى اليمين: وصلنا بعدها لاضافة الإسلام في الدستور، وفجأة بقي عندنا كيانات سياسية كهنوتية زى الازهر والكنيسة والرقابة الإدارية.

في كل مرحلة من دول، سقطت الدولة المصرية وتغيرت بنيتها، وتم بناء دولة جديدة. في كل مرحلة تم إعادة ابتكار مفهوم الشعب المصري من جديد. لا شيء باقٍ:

لا الدول

ولا الهويات الجماعية للشعوب.

الأفراد المستسلمين لليأس أو أوهام الكبتاغون ليسوا إلا صرخة في البرية.. الثورة مستمرة.. جسدى حريتى..

ذاكرة عاطفية ربما تحفظها أغنية أو بيت شعر.

يجب أن نتخيل الغد اليوم.

أن نطرح معاني جديدة لمعنى الهوية، لمعنى “نا” … لا يمكن أن نقول “نا” عرب ونصطف بجوار الحبتور والغندور وايجيبت.

الـ”نا” التي أتحدث بها، أخاطب بها هؤلاء الذين لا يزالون يقرؤون مقالات على الإنترنت وبوستات طويلة ولا يكتفون بالعناوين. هؤلاء الذين يستيقظون صباحًا فيجدون أنفسهم مجبولين على المقاومة، على القراءة للفهم.

شركائي في الغضب واليأس، المصابون بالملل من خطابات المقاومة والممانعة، ومن عبثية خطابات السلام وانتظار السمنة من طيز النملة الإسرائيلية أو الغربية. لهؤلاء أسأل وأسأل نفسي:

هل يمكن أن نُحلّم بعربي جديد؟

عربي لا ينهض فقط على عدائه للمكون التركي–العثماني مثل عروبة الحرب العالمية الثانية، ولا على العداء للمشروع الصهيوني مثل العروبة التي وُلدت بعد 48، بل عربي في عداء مع الاثنين: مع المشروع الصهيوني والمشروع الإقطاعي لعائلات الساحل الخليجي.

مقدمة كتاب مصر +100 : أو كيف نقرأ أدب الخيال العلمى خارج القصرية الغربية

إليكم هذا اللغز؛ هل الخيال العلمي:

  1. تصور للمستقبل ينطلق من ظاهرة أو نظرية علمية في الحاضر، فتكون النتيجة عالمًا أدبيًّا مختلفًا عن واقع لحظتنا لكن يعمل وفق قوانينها “العلمية”، أو بلغة أخرى كما تقول Ursula K. Le guin:

[1]غالبًا ما يتم وصف الخيال العلمي، وحتى تعريفه، بأنه استقراءي. يأخذ كتاب الخيال العلمي اتجاهًا أو ظاهرة هنا والآن، ويقومون بتنقيتها وتكثيفها لتحقيق تأثير درامي، وتوسيعها إلى المستقبل

  • 2. العالم محكوم بقوانين فيزيائية وحسابية، وأدب الخيال العلمي هو تخيل طرق علمية بديلة لتجاوز قبضة الواقع.
  • 3. الخيال العلمي هو مجموعة من الثيمات الدرامية والحبكات الأدبية تتكرر في آداب الدول الشمالية، أما إن ظهرت الثيمات والحبكات نفسها في أعمال أدبية من دول الجنوب تصبح “واقعية سحرية” أو “فلكلور”.
  •  4. يمكن تمييز أدب الخيال العلمي عبر مجموعة من المحددات كما تقول باربار ديك [2]

العوامل المميزة للخيال العلمي هي توجهه نحو استخدام العلم والتكنولوجيا، وغالبًا ما يركز بشكل خاص على المستقبل، طالما أن استخدام العلم والمستقبل جزء لا يتجزأ من الدراما.

الآن إليكم قصة قصيرة، فهذه مقدمة لكتاب قصصي، وليست ورقة امتحان

 في صيف 2010 أوقف اثنان من رجال الشرطة في ثياب مدنية الشاب خالد سعيد في الإسكندرية لتفتيشه، وحين طلب منهما تحقيق الشخصية ليتأكد من كونهما شرطيين، انهالا عليه بالضرب أمام كل من في الشارع، ثم جرَّاه إلى مدخل إحدى البنايات واستكملا وصلة الضرب، حتى تركاه جثة هامدة في مدخل البناية.

 التعذيب كان وما زال ممارسة منهجية لدى الشرطة المصرية، ولم يكن خالد سعيد الضحية الأولى ولا الأخيرة، لكن ردود الفعل على الحادثة اتسعت خارج الدائرة الحقوقية، لتشمل مجموعات شبابية نظموا أنفسهم باستخدام الإنترنت والسوشيال ميديا، في مظاهرات خرجت للشوارع وبدأت في الاتساع، خصوصًا وقد أنكرت وزارة الداخلية الاتهامات، وخرج تقريرها يقول إن خالد سعيد توفي بسبب ابتلاعه لفافة بانجو.

بعدها بنحو 6 أشهر اندلعت مظاهرات مليونية في القاهرة وعدد من المحافظات، وتحولت المطالب من إعادة محاكمة القتلة وعزل وزير الداخلية إلى إسقاط النظام والمطالبة برحيل الرئيس مبارك، الذي كان يحكم البلاد لأكثر من ثلاثين عامًا ممثلًا عن الجيش، الذي يملك ويحكم مصر منذ سقوط الملكية في 1952.

استمرت المظاهرات لمدة 18 يومًا، انتهت بتنحي مبارك عن السلطة يوم 11 فبراير 2011، لتنتهي شرعية السلطة القائمة وتحل بدلًا منها شرعية جديدة لما صار يعرف بثورة 25 يناير.

  أجريت انتخابات شبه ديموقراطية انتهت بفوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي بهامش بسيط، وقد كان مهندسًا في مجال الفلزات وتخصص في تطوير الأسطح المناسبة لصواريخ الفضاء.

 فور وصوله إلى الحكم أصدر عالم الفلزات مجموعة من القرارات الإمبراطورية بهدف الاستحواذ الكامل على السلطة، وتحويل مصر إلى إمارة إسلامية طبقًا لمفهوم جماعته. خرجت المظاهرات مرة أخرى ضده، وهذه المرة انضم إليها الجيش وقوى إقليمية خليجية، فانتهت التجربة شبه الديموقراطية بانقلاب قائد الجيش عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيسًا لفترة استمرت عامًا، وانتهت بفوز الجنرال السيسي بانتخابات معدومة الديموقراطية، ليحكم السيسي مصر منذ 2014، بقبضة من الحديد والنار، وعقل يعشق الخرافات وتفسير الأحلام، ويرفض دراسات الجدوى ويرى أن العلم والتعليم استثمار خاسر ولا يدر أرباحًا.

في العام الانتقالي الذي حكم فيه السيسي وزيرًا للدفاع إلى جانب رئيس المحكمة الدستورية، وبينما تمتلئ الشوارع بالاشتباكات المسلحة والحروب الأهلية المصغرة بين مؤيدي الرئيس عالم الفلزات والجنرال عاشق الأحلام، استيقظ المصريون على أخبار عن مؤتمر صحفي هام للقوات المسلحة ستعلن فيه عن هدية منها لا للمصريين فقط بل للإنسانية جمعاء.

 في هذا المؤتمر ظهر بلباس عسكري شخص عرف نفسه بصفته اللواء دكتور عبد العاطي، أمسك في يده جهازًا يشبه الريموت كنترول يخرج منه أريال TV antenna، ليعلن أن القوات المسلحة ابتكرت هذا الجهاز الذي يمكنه الكشف عن أمراض التهاب الكبد الوبائي والإيدز، من دون الحاجة إلى إجراء تحاليل، فقط بتمرير الجهاز تتحرك “الأنتينا” إذا كان لدى المريض فيروس كبدي أو إيدز.

 أعلن اللواء دكتور عبد العاطي أنه يعكف على جهاز آخر سيقضي على الإيدز والتهاب الكبد الوبائي والأمراض الفيروسية الأخرى. أمام الكاميرات ومختلف محطات وسائل الاعلام شرح أن جهازه سيمكنه عبر الأشعة تفكيك وتكسير بروتين الفيروس، ثم تحويل هذا البروتين إلى غذاء للجسم، أو كما قال “هناخد الفيروس من المريض، أرجَّع له بروتين كباب وكفتة يغذيه ويفيده”.

صمتت المؤسسة الطبية المدنية ولم تعلق، فقبل الإعلان عن الجهاز ببضعة أسابيع، قتلت القوات المسلحة أكثر من ألف شخص في مذبحة ميدان رابعة، وأمام الكاميرات أشعلت القوات خيام المتظاهرين وجثثهم. ومنذ المذبحة وحتى الآن غاب أي مظهر من مظاهر القانون عن أداء الشرطة أو الجيش المصري، وتوسعا في عمليات القتل خارج إطار القانون، والإخفاء القسري، وسجن أى معارض لسنوات من دون محاكمات ولو حتى صورية. تحت سلطان الخوف صمت الجميع، بل صفق بعض الأطباء وأساتذة الجامعة لاختراع القوات المسلحة القادر على تحويل الفيروسات إلى كباب وكفتة.

كنت وقتها أعمل على روايتي الثالثة “والنمور لحجرتي”، والشخصية الرئيسية طبيبة علاج طبيعي في مستشفى عسكري، تكتشف ذات يوم قدرات علاجية خارقة للمسة يدها، فتخوض رحلة للتعافي من طلاقها ومعرفة سبب هذه القدرات المفاجئة، لكن أمام أخبار اختراع اللواء عبد العاطي، بدا الخيال العلمي الذي أكتبه محدودًا جدًّا مقارنةً بالواقع.

ما الذي يمكن أن يصنعه أدب الخيال العلمى في مواجهة سلطة استبدادية تستلهم مشاريعها من الخيال العلمي؟ من “نيوم” في السعودية إلى مشروع “عقل مصر”، يبدي الديكتاتوريون العرب شغفًا غير محدود بجماليات وأدبيات الخيال العلمي، ويستلهمون منها فانتازيا أحلامهم السياسية، التي تصبح كابوس حياة المواطنين.

كيف يمكن لكاتب خيال علمي أن يتعامل مع هذا الواقع أصلًا؟ كيف يمكن أن “تتخيل” في واقع يخرج فيه قادة عسكريون وأطباء جنرالات ليقنعوك بجهاز يلتقط ذبذبات الفيروس، ثم يفكك بروتينه، ويحوله إلى كفتة، وإذا رفضت منطقهم، علمهم، فمصيرك السجن أو القتل؟ ما العلم وما الخيال في واقع كهذا؟

أسئلة مرة أخرى، لذا إليكم مقال أدبي قصير، ففي النهاية يفترض أن تكون هذه مقدمة لكتاب قصصي.

غلاف كتاب +100

أعتقد – وقد تكون هذه مبالغة – أن التصور الخطي عن الزمن هو العمود الفقري للبنية اللغوية للإنجليزية، فكل جملة يجب أن تحدد موقعها بدقة على خط الزمن، المستقبل مثلًا يمكن أن يكون  Simple future tense, Future continuous tense, future perfect tense and the mysteries future perfect continuous tense.

لذا من السهل على كتَّاب ونقاد الإنجليزية تخيل أدب الخيال العلمي كاستشراف للمستقبل، مثلما تقول  Ursula K. Le Guin. لكن للزمن تصورات غير خطية في حضارات أخرى، كأن يكون دائرة مثلًا وكل نهاية/ موت إنما هي انتقال لحياة جديدة، أو فضاء يمكن للماضي والحاضر والمستقبل الاجتماع فيه، مثل حكاية الإسراء والمعراج في التراث الإسلامي، فبعد وفاة زوجة النبي محمد الأولى وعمه، يصاب بحزن شديد حتى يجد أمامه ذات ليلة “البراق”، وهو حيوان أكبر من حمار وأقل من حصان وله جناحين.

على ظهر البراق يسافر النبي إلى القدس، وهناك يجد الأنبياء جميعهم – الذين يفترض أنهم عاشوا وماتوا في الماضي – ينتظرونه ليصلي بهم، ثم بعد الصلاة يصعد مع الملاك جابرييل إلى السماء السابعة، وفي طريقه يشاهد أناسًا يعذَّبون في النار أو يتنعمون في الجنة فيما يفترض أنه المستقبل بعد يوم القيامة، ثم يعود من رحلته إلى فراشه قبل أن يبرد.

في التصور الخطي للزمن هذه القصة مستحيلة، بل تفتقد إلى منطق سردي. لكن في المفهوم الإسلامي فالزمن حيز يعيش داخله الإنسان، أما الملائكة والإله فهم خارج ذلك الزمن، ولذلك فلدى الله القدرة على رؤية الماضي والحاضر والمستقبل مهما كانت أفعال واختيارات البشر الذين يحيون داخل فضاء الزمن، وبقدرته يمكن أن يجتمع الأنبياء الذين ماتوا في الماضي، مع نعيم جنة المستقبل التي يفترض أن تأتي بعد القيامة ونهاية الزمان. ثم بعد انتهاء الرحلة يعود النبي إلى فراشه في مكة في الليلة ذاتها، حتى إن فراشه الذي غادره لم يبرد بعد.

ينعكس هذا التصور للزمن الذي تختص به الثقافة العربية في أدب الخيال العلمي المصري، فواحدة من أوائل الأعمال الرائدة هي “عجلة الأيام” ليوسف عز الدين عيسى، التي صدرت في 1939، وتبدأ بمشهد لزوجين عجوزين يتأملان غروب الشمس حين يلاحظان أنها تتحرك باتجاه الشرق لا الغرب، وأن عجلة الزمن تعود إلى الوراء، فالأمس يصبح غدًا، ولحظة الميلاد تصبح لحظة الموت، والماضي يصبح المستقبل.

إذا وضعنا هذه القصة على مقياس Ursula K. Le guin، لن يمكننا تحديد لحظة المستقبل عن الماضي.

في البدايات الأولى لأدب الخيال العلمي المصري، تتجلى حيرة الكتَّاب المصريين بين التصورات الغربية للزمن والزمن في تراثهم الأدبي، ومن هذه الحيرة ولدت الموجة الأولى لأدب الخيال العلمي المصري كما تتجلى في أعمال توفيق الحكيم (1898- 1987)، مثل “أهل الكهف” التي تستلهم قصة من الميثولوجيا الإسلامية عن ثلاثة دخلوا للنوم في كهف، وحين استيقظوا كان قد مر على العالم 300 عام. يتكرر الأمر في رواية نهاد شريف (1932- 2011) “قاهر الزمن”، إذ يتوصل طبيب ثري إلى التقنية التي يمكنه عبرها تجميد الجسد البشري لسنوات وعقود، حتى تنتصر الإنسانية على كل الأمراض وتصل إلى الخلود، فيعيد إحياء نفسه ومن اختاره ليعيشوا في المستقبل الخالد.

وهب نهاد شريف حياته لأدب الخيال العلمي، وعمل منذ الستينيات صحفيًّا متخصصًا في تغطية الموضوعات العلمية في جريدة أخبار اليوم، ومستشارًا لحكومات عبد الناصر في عدد من المشاريع الإصلاحية، مثل مشاريع القرية النموذجية، ومديرية التحرير، وهي مشاريع طموح هدفت إلى ابتكار مفهوم جديد  للقرية والمجتمع الزراعي في إطار اشتراكي لتعليم الفلاحين وتطوير حياتهم، عبر وضعهم في قرى مهندسة كنموذج مستقبلي لما يجب أن تكون عليه القرية.

تعطلت وتوقفت تلك المشاريع مع حرب 1967 ونهاية مشروع التحرر الوطني والإصلاح الذي قاده جمال عبد الناصر، لكن مع مجيء السبعينيات ظهر جيل جديد من كتَّاب الخيال العلمي، أبرزهم د. مصطفى محمود، ورؤوف وصفي، وصبري موسى، كما أصبحت ثيمات الخيال العلمي جزءًا أساسيًّا من فسيفساء الأدب المصري الحديث، يتطرق لها ويستخدمها كتَّاب لا يصنفون أنفسهم أو أعمالهم كخيال علمي، مثل رواية “شطح المدينة” لجمال الغيطاني (1949- 2015)، “لست وحدك” ليوسف السباعي (1917 – 1978).

لكن انفجار أدب الخيال العلمي المصري وتحوله إلى أدب شعبي بدأ في الثمانينيات، حين نشرت المؤسسة العربية الحديثة إعلانًا تدعو فيه الكتَّاب المهتمين بكتابة أدب الخيال العلمي والقصص البوليسية وأدب الرعب إلى التقدم بمسوداتهم للمؤسسة.

في الأصل كانت المؤسسة العربية الحديثة دار نشر متخصصة في نشر الكتب التعليمية، لكن في عام 1983 نشرت لنبيل فاروق أول عدد من سلسلة رواياته “ملف المستقبل” الموجهة للنشء، وتدور أحداثها في المستقبل مع مغامرات فريق من ضباط المخابرات العلمية المصرية. صدر من سلسلة ملف المستقبل أكثر من مئة كتاب، وكتب نبيل فاروق سلاسل مغامرات وروايات منفردة ذات طابع بوليسي أو خيال علمي، لكن جميعها تميزت بالطابع القومي، فمعظم أبطاله ضباط في جهاز المخابرات، أو ذكور شجعان أذكياء. ومع بداية عقد التسعينيات انضم إلى نبيل فاروق (1956- 2020) كتَّاب آخرون مثل محمد سليمان عبد الملك، ورؤوف وصفي، وأخيرًا د. أحمد خالد توفيق (1962- 2018)، الذي صار من أكثر الكتَّاب العرب مبيعًا وتأثيرًا في الأجيال اللاحقة، وصاحب ألقاب مثل “عراب أدب الخيال العلمي العربي”.

باعت روايات المؤسسة العربية الحديثة ملايين النسخ في أرجاء العالم العربي كافة، وصنعت قاعدة شعبية للآداب النوعية، لكنها خلت من أي أسئلة اجتماعية تخص الجندر أو الجنس أو الدين أو السياسة، بالعكس تمتلئ بالخطابات القومية والأفكار الأخلاقية الرجعية. وبحكم توجهه لجمهور النشء، سعى أحمد خالد توفيق وكتَّاب المؤسسة لتحييد أي أفكار مثيرة للقلق.

فقط في عقده الأخير، تحرر د. أحمد خالد توفيق من المؤسسة العربية الحديثة، وبدأ في نشر روايات موجهة إلى الكبار تميزت بطابعها “الديستوبيا”، مثل روايته “يوتوبيا”، التي تصور فيها مصر مستقبلية يعيش فيها الأغنياء داخل تجمعات سكنية بأسوار عالية، ويُمنع على الفقراء دخولها، بل يعيشون في واقع مزرٍ يسوده الجهل والتلوث ويختفي منه العلم والمنطق والتعليم، في حين يكون العلاج بالأحجية والأدعية. نشر أحمد خالد توفيق روايته عام 2008، وبعدها بثلاث سنوات قامت ثورة 25 يناير، وبعدها بخمس سنوات انقلاب 30 يونيو. حاليًّا يبني السيسي عاصمة جديدة في قلب الصحراء، محاطة بسور ضخم، وخندق لمنع تسلقه، ويحتاج المصريون إلى تذاكر وتصريحات خاصة لدخولها.

في العقدين الأخيرين، حدث انفجار في الآداب النوعية في سوق الكتاب المصري، خصوصًا أدب الرعب والخيال العلمي، سواء عبر مشاريع كتَّاب تخصصوا في كتابة الخيال العلمي فقط، أو كتَّاب صارت الاستعانة بتيمات الخيال العلمي جزءًا أساسيًّا من عالمهم الروائي.

لذا حاولنا في هذه المختارات تقديم كتابات تعكس تنوع المشهد الأدبي المعاصر، لا فقط أدب الخيال العلمي المصري، وساعدنا في هذه التيمة التي تحكم السلسلة +100.

اخترنا دعوة كتَّاب متمرسين في كتابة الخيال العلمي، مثل ميشيل حنا، وكتَّاب معروفين بأعمالهم الواقعية مثل نورا ناجي وعزة سلطان، وآخرين عُرفوا بأعمالهم السياسية والساخرة مثل بلال فضل. كذلك راعينا التنوع الجغرافي، فبعضهم مقيم في القاهرة، وبعضهم خارجها، وآخرون في المنفي خارج مصر. ولأن الأدب المصري لا يقتصر فقط على الأدب المكتوب وبالعربية، وجهنا دعوة إلى كتَّاب مصريين يكتبون بالإنجليزية مثل ياسمين الرشيدي.

تجمع هؤلاء الكتَّاب مصريتهم وتورطهم على نحو أو آخر في ثورة 25 يناير، التي قلبت عالمهم وأعادت تركيبه من جديد.  طلبنا من الكتَّاب المشاركين تخيل مصر 25 يناير لكن بعد مائة عام، لم نضع أي حدود أو إرشادات سوى ضرورة أن تتقاطع القصة مع لحظة مستقبلية هي 25 يناير 2111، فكانت النتيجة قصصًا تقف في المستقبل لكن تستلهم من الحاضر أحلامها وكوابيسها.


[1] Ursula K. Le guin  at the introduction of her novel The left hand of darkness.

[2] DICK, BARBARA,KATHLEEN (2016) Modern Arabic Science Fiction: Science,

ايجابيات هامشية في السياسية الخارجية والعسكرية المصرية

في الحقيقة، هناك في الآونة الأخيرة ثلاث—or لنقل أربع—تحركات لافتة من الإدارة المصرية، تُظهر قدراً غير معتاد من الكفاءة واليقظة، إلى درجة أنني شخصياً أشعر بالدهشة:

تقدُّم الجيش السوداني بدعم مصري مباشر، وتحقيق انتصار واضح على قوات حميدتي، ومن خلفه الراعي الإماراتي.

= تعزيز الحضور المصري في ليبيا، عبر تدخل محسوب للمساعدة في تهدئة الأوضاع في طرابلس، مع مؤشرات على انخراط مصري جاد في مسار الحل، بما قد يُفشل مشاريع ترامب المسمومة.

= فك ارتباط الطاقة مع إسرائيل وتعزيز البدائل
خطط مصر لاستئجار سفن الغاز التركية وتوقيع عقود جديدة مع قطر تمثل خطوة حاسمة نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على إسرائيل. هذه السياسة تعكس وعياً متزايداً بأهمية الأمن الطاقي والسيادة على مصادر الإمداد

= التوسّع في مشاريع التصنيع العسكري بالتعاون مع تركيا، بما في ذلك خطط طموحة لإنشاء ترسانة بحرية واعدة، توسيع نطاق التصنيع المشترك لا يخدم فقط أغراض التسليح، بل يفتح الباب أيضاً لنقل تكنولوجيا، وتحديث البنية الصناعية الدفاعية المصرية. هذا التحوّل قد يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد الغربي، وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي. كل هذا حدث في أقل من عام، وتبدو وراءه بصمات حسن رشاد رئيس المخابرات الجديد واضحة. فلتتخيّل فقط لو أن بقية مؤسسات الدولة استفاقت من سباتها، وتركنا وراءنا البرشام، الترامادول، وشغل الدروشة السيسيوية

  مسلمى الهولوكوست

في معسكرات الاعتقال والابادة النازية، التي أعتاد الألمان سجن اليهود فيها تحضيراً لحرقهم في الأفران، نشأت كما أي سجن لغة خاصة بالمساجين لتوصيف عالمهم، وواقع حياتهم الجحيمي. من ضمن المصطلحات التي ولدت في هذه البيئة البادية مصطلح انتشر بين المساجين اليهود وهو”المسلمان” بالألمانية Muselmann أو Muselmänner. استخدم المصطلح بين المساجين لوصف المساجين من فقدوا الأمل وسلموا أنفسهم لمصيرهم مهما كان أو سيكون. بريمو ليفي الكاتب الإيطالى وأحد الناجين من المحرقة ومعسكراتها كتب عن المصطلح في كتابه “هل هذا هو الإنسان” أن المصطلح كان يطلق على هؤلاء الذين تم تقرير مصيرهم وفقدوا كل أمل، يسيرون في حالة من الذهول والانقطاع عما يحيط بهم، يعانون من الجوع والارهاق وغياب الوعى حتى وأن بد يقظين.

لا يوجد سبب واضح لاستخدام المساجين اليهود لهذا المصطلح، بعض الباحثين قالوا أن الكلمة كانت مستعملة بالفعل في بعض اللهجات المحلية الألمانية لوصف كبار السن، البعض قال أنها مستلهمة من “التسليم بقضاء الله” أحد المباديء الإسلامية الرئيسية، وبالتالي تصف هؤلاء الضحايا “المستسلمين” لمصيرهم بانهم مسلمين، موقع ومتحف المحرقة يقول أن حالة الضعف والارهاق التي يعانون منهم تجعلهم غير قادرين على الوقوف، تنهار ركبهم تحت ثقل العظام، فتجدهم دائماً في وضع السجود بلا قدرة على الحركة. بريمو ليفي الذي يخصص أجزاء مفصلة لوصفهم، لا يتوقف عند سبب التسمية لكنه يعرفهم بأنهم كيانات بين الحياة والموت.

كل تجسد للإسلام مر أو نمر عبره، يقوم على التوتر بين شبكة من أربعة أطراف، كل طرفين متقابلين يتجاذبان طرفي الخط (التسليم/ الجهاد) و (التواكل/ الاتكال).

التسليم والتواكل، يبدأ تسليم الأمور لله، وحتى نزع ثوب الحياة، ويتدرج المرء في درجات النزع قد يصل إلي التجلى، التصوف، التعالى، والتسامى، ولربما الدروشة كاملة، انقطاع المرء عن صلات رحمه وعمله. وهذا التسليم إن صاحبه اليأس، يتحول إلي طاقة كارهه للحياة، لا تصبح حياة المرء فقط هي والعدم سواء، بل تصبح الحياة مساوية لعدمه، وإذا كان الأمر كذلك يكون الطريق نهاية لا التخلي والانتحار فقط بل الانفجار، منح الحياة للعدم، استشهاد المرء في سبيل اللاجدوى.

أنا أَخْرى

نشر هذا النص الطويل ضمن ملف “العار” الذي أعدته زينة الحلبي لمجلة فم/ ميجافون. لم يكن لهذا النص أن يظهر في شكله النهائي دون نصائح ونقاشات طوال ما يقرب العام مع زينة

1

خريت على نفسي جالساً في «الدرس الخصوصي» وسط زملائي وزميلاتي. لم تكن خريةً كبيرةً، وعلى الأرجح أنّها كانت أثراً جانبياً لحبوب المضادّ الحيوي التي أتناولها محاولاً التعافي من دور برد عنيف. لطالما أفقدتني المضادات الحيوية السيطرة على أمعائي وأزعجت جهازي الهضمي.

بطني تتلوّى وتصدر أصواتًا، أظنها غازات، فأحاول كتمها، لكن تنفلت الشخّة كزفرة، خلاص، دون إرادتك، فتخرج الخرية سائلاً خراوياً يبلّل كلوتي وربما بنطالي. جلستُ بقية الدرس مائلاً متّكئاً على فخذي الأيسر، حتى لا يلتصق الخراء بمساحة أكبر من فخذي وطيزي فيلتهب جلدي. 

كنت في الثانوية العامة في درس فيزياء خصوصي. في غرفة ببيت المدرّس، نجلس ملتفّين حول طاولة السفرة، نستمع إلى شرحه وندوّن الأرقام والمعادلات. سبعة مراهقين ومراهقات، وسطهم أتظاهر بالانشغال العميق بمعادلات الكهرباء بينما كل ما أفكر فيه ألا تكون الرائحة نافذة وينتبه أحدهم إلى ما جرى. غارقاً في خرائي مرعوباً من اكتشاف أمري. لو عرف أي زميل، فسيطلق عليّ لقب «أبو شخّة»، وعاره سيصمني إلى الأبد.

2

يفتتح دومينيك لابورت كتابه «تاريخ الخراء» بمرسوم الملك فرانسوا الأول الذي صدر في 15 آب 1539 والذي أعلن فيه إيقاف العمل باللغة اللاتينية واستبدالها باللغة الفرنسية كلغة وحيدة مقبولة في المراسم والمراسلات الفرنسية وإصدار القرارات والقوانين. بعدها بحوالي أربعة أشهر، صدر مرسوم ملكي بواحد من أعرق القوانين الفرنسية وأفخرها، وهو المعروف بمرسوم «تنظيم الخراء».

حدّد المرسوم بشكلٍ تفصيليّ، إجراءات التخلّص من الفضلات والبول والبراز الآدمي والحيواني. فيجب أن يتمّ هذا في ظلام الليل، وفي مصبّات رسمية محدّدة، وأن يلقي المرء مياهً نظيفة لغسل المجرى من فضلاته وتسهيل انسيابها. حذّر القانون كذلك من العقوبات والغرامات التي قد تطال المرء في حال مخالفة أي من تلك التعليمات، وألزم جميع المواطنين بدفع ضريبة لتحسين أنظمة تصريف الفضلات وكبّها خارج حدود المدينة.

يربط لابورت بين المرسومَيْن، حيث يرى أن اللغة الفرنسية الحديثة وُلدت من لغة القانون وتحت إشراف شعراء ومستشاري الملك الذين تحدّثوا في ذلك الزمن عن ضرورة تنقية الفرنسية وتنظيفها. كان للّاتينية رائحة الصفوف الدراسية والانضباط والمجد الروماني، بينما كانت الفرنسية هي لغة الشارع وعوام الناس، ثم أعيد كتابة وتنظيف تلك اللغة من خراء الشوارع الغارقة في البول والفضلات، لتليق بمجد المحاكم والمكاتبات الحكومية والمراسلات الرسمية. 

يضرب لابورت مثلاً بمرسوم تنظيف الخراء الذي نُشر بلغة خضعت للتحرير والتجميل واستبدال الألفاظ السوقية الدالة إلى الخراء والبراز، بكلمات ليس لها رائحة كريهة، مترفّعة عن الألفاظ البذيئة لعوام الفرنسيس. أو كما يكرّر لابورت في أكثر من موضوع:

إذا كانت اللغة جميلة، فذلك لأنّ السيّد قد شطفها وغسلها.

مساكين الأوروبيون، لغاتهم هي ابنة الدولة وصنيعتها، لا يستطيعون تخيل حياة للحضارة خارج الدولة، ولا لغة دون أجهزة عمل السلطة. فلا فرنسية، مثلاً، دون الدولة الفرنسية، ولا إنجليزية دون المملكة الإنجليزية. كما أنّ مستشاري الملك وشعراءه الذين وُكّلوا بالإشراف على عملية نحت الفرنسية الجديدة واشتقاقها، شكّلوا بعد ذلك الأكاديمية الفرنسية التي تولّت منذ القرن السابع عشر وحتى الآن — باستثناء سنوات الثورة الفرنسية من 1793 إلى 1803 — مهمّة الحفاظ على الفرنسية جميلةً وعسولةً وكيوت مع غسل مؤخّرتها من الخراء والشذوذ باستمرار. 

أما لغتنا العربية، فكما نعلم هي لغة أهل الجنة، حيث لا يبول سكان الجنة ولا يتغوّطون ولا يتمخّطون بل يكون ذلك جشاء كرشح المسك، ويلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس.

3

تنظيم عملية التبوّل والخري وتنظيفها، هو أوّل صفعة باسم العيب والعار، بشرعية التربية السليمة، يتلقاها المرء طفلاً.

“جنزير” في “القبّة الشمسية”.. من يناير 2011 إلى عالم يغرقه الماء

من المستقبل البعيد تبدأ أحداث سلسلة القصص المصوَّرة، “القبّة الشمسية”، للفنان المصري محمد فهمي، المعروف باسم جنزير. مستقبلٌ

يصعب تعيين المسافة بينه وبين لحظتنا الراهنة؛ فالصفحةُ الأُولى من الجزء الأوّل تحمل إشارة إلى عام 949 بعد الطوفان. متى حدث الطوفان؟ ليس ذلك واضحاً. ربما حدث في زمننا، وربما يحدث غداً أو بعد ثلاثين عاماً، فنحن بالفعل في لحظة انتظار الطوفان والانهيار الكبير، مع ذوبان جليد القطبيَين وارتفاع مستوى مياه المحيطات.

لذلك، وعلى الرغم من طابعها المستقبلي، تُمسك السلسة بإيقاع لحظتنا، وبخوفنا من الغد المهدَّد بالفَناء، وبالواقع الذي دهسه حذاء اليأس، وبالأمنيات والأحلام بنهوض شعلة المقاومة بعد أن انطفأت في أيدينا. هذا هو جوهر The solar grid؛ وهو العنوان الإنكليزي الأصلي الذي تصدر به هذه السلسلة.

أثَر الثورة

برز اسمُ جنزير (1982) قبل ثورة يناير 2011، ضمن موجة من الفنّانين والمصمّمين الذين أعادوا صياغة المشهد البصري في مصر بعد عام 2000. تميّزت هذه الموجة بالاعتماد المكثّف على برامج التصميم الإلكتروني، وبالتأثُّر بتصميمات “البوب آرت” الغربية، والسعي لخلق تصوّرات لـ”بوب آرت” محلّي.

ترافَق ذلك مع صعود جيل من السياسيّين ورجال الأعمال، أبناء زمن ما بعد 11 أيلول/ سبتمبر، وتكاثُر المُولات التجارية، وظهور “الكافيهات” باعتبارها صيغةَ “بوب آرت” للمقهى. كان عالم الإنترنت يتطلّب إنتاج تصميمات وصور تعكس الخصوصية المحلّية، وتُناسب، في الوقت نفسه، العرضَ العالمي وذوق الفئات الجديدة.

في واحدٍ من معارضه المبكّرة قبل الثورة، قدّم جنزير سلسلة من البورتريهات لأبطال خارقين محلّيّين: عاملُ نظافة يمتلك قدرة خارقة على حمل أثقل الأوزان، أو “مكوجي” يتحوّل إلى رجل خارق. عُرضت تلك البورتريهات في مطعم فاخر يُطلّ على نيل الزمالك، لتُقدّم معادلاً بصريّاً يناسب الذائقة الجديدة، ويجعلها ترى واقعها المحلّي عبر “فلتر” الثقافة الأميركية.

بعد تنحّي حسني مبارك ببضعة أشهر، شاهد المارّة في الشارع الذي يقع فيه ذلك المطعم عملَ غرافيتي شهيراً لجنزير، يضمُّ بورتريهات لعدد من وزراء مبارك السابقين، الذين كانوا أحراراً وقتها، وقد كتب فوقها: “الشعب يريد محاكمة حبايب النظام”. احتفظَ الفنّانُ بالأسلوب التقني في رسم البورتريهات الذي طوّره في مشروع الأبطال الخارقين، وأضاف إليه طبقات جديدة بعد الثورة، ليظهر في سلسلة بورتريهات انتشرت على محطّات المترو، وهذه المرّة لشهداء ثورة يناير، وبجوار كلّ بورتريه اسم الشخص وعمره.

تتخيّل السلسلةُ عالماً مستقبلياً تتحقّق فيه المخاوف البيئية

يُجسّد الفارقُ بين العملين أثَر ثورة يناير عليه وعلى أعماله: حرّرت الثورةُ الفنّان مثلما حرّرت عشرات من فنّاني جيله من أَسْر قاعات الفنّ المغلقة، أو زاوية الديكور في المطعم الفاخر. لكنّ جنزير كان من أكثر الأسماء نشاطاً؛ إذ لم يتوقّف عن وضع بصمته في الشوارع، في تصميمات المطبوعات، في ملصقات صغيرة الحجم تُوزَّع في المظاهرات. تميّزَت أعماله بجرأة طرحها السياسي، وبعنف ثيمتها البصرية. أشهر هذه الأعمال – والذي تسبّب في إلقاء القبض عليه – هو “قناع الحرّية” (2012)، والذي لم يكن صادماً على مستوى رسالته السياسية فحسب، بل على مستوى طرحه الفنّي. كان غريباً عن معظم تصميمات الثورة، ويحمل ثيمات واضحة من عوالم السادومازوخية.


الخروج من مصر

خرج جنزير من مصر مع العودة العنيفة والملطّخة بالمذابح للحُكم العسكري. يقول إنّه لم يكن يتوقّع أن يطول غيابه عنها. أقصى تقدير كان أن يستمر لعامين، لكنّه تجاوز الآن عامه السادس. في البداية، طُلب منه، وبشكل صريح، أن يُعيد إنتاج ما كان يفعله في مصر ليُعرَض في نيويورك، لكنّ جنزير، بدلاً من ذلك، وضعَ النظام الأميركي هدفاً لمعرضه الأوّل في الولايات المتّحدة، حيث قدّم طرحاً نقدياً للنظام السياسي والحياة الأميركية.

يمكن قراءة المقال كاملاً علي:

https://www.alaraby.co.uk/culture/%22%D8%AC%D9%86%D8%B2%D9%8A%D8%B1%22-%D9%81%D9%8A-%22%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D9%91%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%A9%22-%D9%85%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1-2011-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%BA%D8%B1%D9%82%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1

من “الأندرجراوند” إلى “سبوتفاي”: كيف ماتت الموسيقى البديلة في مصر؟

نشر هذا المقال كاملاً على موقع الحل السورى، يمكنك قراءته كاملا علي : https://7al.net/2021/11/06/%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%86%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%8A-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%85%D8%A7%D8%AA/ahmad-n/culture/

سوق توزيع “يوتيوب” وغيره من المنصات ليس محدوداً بالحدود الجغرافية لمصر. أو محصوراً في السياق العربي فقط. فحين يرفع المغني الشاب أغنيته على “سبوتفاي” مثلاً أصبح في منافسة مع كل الفنانين في العالم، الذين يرفعون أعمالهم هناك.

أضف إلى ما سبق أن غزو برمجيات التوليف الموسيقي ليس مقصوراً على صناعة الموسيقى في مصر. بل غيمة غطت الإنتاج الموسيقي في العالم.

يستخدم صناع الموسيقى في مصر البرمجيات والأصوات نفسها التي يستخدمها صنّاع الموسيقى في البرازيل أو اليابان. فأصبحنا نعيش في عصر “التناسخ” لا “النسخ” كما في زمن “فالتر بنيامين”، الذي تحدث عن “ضياع هالة العمل الفني” بعد انفصاله عن زمان ومكان إنتاجه الأول، بسبب إمكانية نسخه آلياً بشكل غير محدود، وتلقيه في سياقات زمانية ومكانية مختلفة. في عصر “التناسخ” لا يقتصر ضياع “الهالة” على إمكانية نسخ العمل الفني الواحد بلا حدود. بل تبدو كل الأعمال الفنية على اختلافها أشبه بتكرار لنغمة وصوت واحد. وبالتالي فالانفصال عن الزمان والمكان لا يقتصر على لحظة التلقي. بل أيضاً لحظة إنتاج العمل الفني نفسها.  

أتلفت خلفي، فأرى آثاري ولا أرى نفسي

لم أر في الخوف دنساً أو ضعفاً، على عكس الشجاعة التي رأيتها غالباً مرادفاً للحماقة والذكورية. في المقابل يجعلك الخوف يقظاً، منتبهاً، في حالة تأمل باطنى تمكنك تدريجياً من بناء دفاعاتك النفسية. أتحدث عن الخوف المحدود، لا الرعب، لا الهلع، والفزع من تهديد واضح أو مباشر، بل ذلك الخوف الأليف الذي تطعمه أمهاتنا لنا مع حليبهن وحين تنمو أسنان المرء ويُفطم، ويصبح التحايل، والكذب، والتخفي مكونات النظام الغذائي الذي نحيا عليه. خوف يأتي متبوعاً بنصائح من قبيل «اسمع الكلام، امش جنب الحيط، ابعد عن المشاكل، لو بلطجى وقفك أعطه ما معك ولا تتعارك، اشرب كوبك كاملاً، الطعام الذي تتركه في طبقك سيجري وراءك يوم القيامة، إذا استمررت في ضرب العشاري ستفقد نظرك وتضعف ركبك، قول شكراً، قول الحمد لله، متحكيش في السياسة، البس فانلة تحت الهدوم» إلخ.. إلخ.. إلخ، ثم بخ!  تصل لمراهقتك وتتعلم ضرورة البعد عن مسار ضابط المرور إذا صادفته في الشارع، وإخفاء هويتك عمن يحادثك، وألا تخوض في الدين مع أحد، وحين تصل إلى شبابك تجد تمرسك مع الخوف قد أكسبك القدرة على ممارسة الحياة كاملة بصحبته؛ الحب تمارسه مع حبيبتك وأنتم محاطون بمخاوف متعددة تبدأ من اقتحام الجيران عليكم البيت، أن يوقفكم ضابط شرطة في الشارع، أن ينقطع الكندوم، أن يأتى صاحبك إلى المنزل قبل أن تنتهوا، أن تعرف بنت خالتها بأمر علاقتكم، أن يراكم ابن عم أمها معاً، ومع ذلك تستمر قصص الحب العربية وتنمو. نتزوج وننجب وننفصل. حياة كاملة بصحبة الخوف، من نكون نحن لنرفض الخوف أو نتمرد عليه! نحن قوم نأكل الخوف بدل الكرواسون مع القهوة، ثم أن لدينا هذه الألسنة الطويلة الحادة الجارحة التي لا تتوقف عن الغلغلة عن شجاعتنا، وقوتنا وصلابتنا وفرادتنا، وكل هذه القيم العربية الجميلة عن التمرد والشجاعة والجرأة التي تلهج بها أغاني المهرجانات المصرية ومغنون يتحدثون عن قدرتهم على حمل السلاح وإنهاء أى معركة بينما يطاردهم نقيب مثل هاني شاكر مجبراً إياهم على بلع ألسنتهم في مواجهته والفلقسة بشجاعة منقطعة النظير، لأنهم مثلنا جميعاً تربوا على الخوف وأكلوه صغاراً.

الفقرة السابقة طويلة، ومليئة بالأفكار والصور المتناثرة، وأنا أعرف أن قواعد التحرير البليغ تقتضي تقسيمها وتكسيرها لجمل وفقرات أصغر، وحذف ما قد يشتت ذهن القارئ عن الفكرة الرئيسية. أقرأها وأشعر بخوف وصوت اصطكاك «اكتبي زي الناس، بلاش قلة أدب، حددي الفكرة، عبر بكلمات قليلة وجمل بليغة، اجعلي النص يسيراً لا عسيراً». في الغالب سأخضع لخوفي، لأنه هذه المرة خوف جديد، خوف فريد الطابع لم أختبره في حياتى السابقة، ليس خوفاً عربياً، ليس الخوف الذي سقته لى أمى ومجتمعى ودولتي، بل خوف كما النمل زحف دون أن أشعر به خلال السنوات الأخيرة منذ هجرتي إلى أمريكا، حتى أكل النمل كل ثقتي في ذاتي، وانقطع تواصلي بأناي «هل هذه كلمة صحيحة لغوياً؟ إذا لم تكن، فهل تفهمها؟ نعم أسألك أنت».

لنبدأ من البداية مرة أخرى.

لقراءة بقية المقال نشر كاملاً على موقع الجمهورية: https://www.aljumhuriya.net/ar/node/3278?fbclid=IwAR0xAxxUoLFoe7tWY9f6n0Wc8xFqMpxaFHhKWl7SrWzZ9S4TlhaAla9BobY

لمَن يعلن السيسي عن سجونه الجديدة؟

بحملة إعلانية ضخمة وأغنية شاعرية رومانسية تتحدث عن فرص الحياة، أعلنت مصر عن افتتاح مجمع سجون، قيل أنه الأكبر في مصر والشرق الأوسط، وقيل في مبالغة، ربما الأكبر في أفريقيا، ومن يدري ربما يكون السجن الأكبر في العالم.

في الإعلان الذي يُبث بكثافة في التلفزيونات، تظهر لقطات واسعة مصورة بالـ”درونز” لمجمع السجون من أعلى، تحيطه الحدائق الخضراء التي أصبحت مفقودة في الشوارع المصرية. وعبر لقطات متتابعة تشبه تلك التي تظهر في إعلانات المشاريع العقارية الفخمة، يظهر ما كأنه ديكور لسفينة فضائية أو فيلم من أفلام الخيال العلمي المستقبلية، وفيها أشخاص يفترض أنهم مساجين وهم يمارسون أنشطة غريبة جداً: يعملون في مزرعة دجاج، يجلسون في غرفة موسيقى، يقفون في غرفة حضانة أطفال، يطهون الطعام في مطبخ فاخر مليء بالمعدات الحديثة.

وفي مشهد بليغ يجلس المساجين في غرفة مَرسم، يظهر أحدهم وهو يلون صورة للرئيس عبد الفتاح السيسي كُتب تحتها “تحيا مصر”، كما تظهر لقطات لغرفة مستشفيات مجهزة بأرقى الأجهزة. وفي بداية ونهاية الفيديو، هناك تنويه لا يمكن معه سوى الاستهجان حتى القهقهة إذ يؤكد “أن جميع النزلاء تم تصويرهم بموافقتهم”

بقية المقال متاح على موقع المدن

https://www.almodon.com/media/2021/10/30/%D9%84%D9%85%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D8%B9%D9%86-%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ