مقدمة كتاب مصر +100 : أو كيف نقرأ أدب الخيال العلمى خارج القصرية الغربية

إليكم هذا اللغز؛ هل الخيال العلمي:

  1. تصور للمستقبل ينطلق من ظاهرة أو نظرية علمية في الحاضر، فتكون النتيجة عالمًا أدبيًّا مختلفًا عن واقع لحظتنا لكن يعمل وفق قوانينها “العلمية”، أو بلغة أخرى كما تقول Ursula K. Le guin:

[1]غالبًا ما يتم وصف الخيال العلمي، وحتى تعريفه، بأنه استقراءي. يأخذ كتاب الخيال العلمي اتجاهًا أو ظاهرة هنا والآن، ويقومون بتنقيتها وتكثيفها لتحقيق تأثير درامي، وتوسيعها إلى المستقبل

  • 2. العالم محكوم بقوانين فيزيائية وحسابية، وأدب الخيال العلمي هو تخيل طرق علمية بديلة لتجاوز قبضة الواقع.
  • 3. الخيال العلمي هو مجموعة من الثيمات الدرامية والحبكات الأدبية تتكرر في آداب الدول الشمالية، أما إن ظهرت الثيمات والحبكات نفسها في أعمال أدبية من دول الجنوب تصبح “واقعية سحرية” أو “فلكلور”.
  •  4. يمكن تمييز أدب الخيال العلمي عبر مجموعة من المحددات كما تقول باربار ديك [2]

العوامل المميزة للخيال العلمي هي توجهه نحو استخدام العلم والتكنولوجيا، وغالبًا ما يركز بشكل خاص على المستقبل، طالما أن استخدام العلم والمستقبل جزء لا يتجزأ من الدراما.

الآن إليكم قصة قصيرة، فهذه مقدمة لكتاب قصصي، وليست ورقة امتحان

 في صيف 2010 أوقف اثنان من رجال الشرطة في ثياب مدنية الشاب خالد سعيد في الإسكندرية لتفتيشه، وحين طلب منهما تحقيق الشخصية ليتأكد من كونهما شرطيين، انهالا عليه بالضرب أمام كل من في الشارع، ثم جرَّاه إلى مدخل إحدى البنايات واستكملا وصلة الضرب، حتى تركاه جثة هامدة في مدخل البناية.

 التعذيب كان وما زال ممارسة منهجية لدى الشرطة المصرية، ولم يكن خالد سعيد الضحية الأولى ولا الأخيرة، لكن ردود الفعل على الحادثة اتسعت خارج الدائرة الحقوقية، لتشمل مجموعات شبابية نظموا أنفسهم باستخدام الإنترنت والسوشيال ميديا، في مظاهرات خرجت للشوارع وبدأت في الاتساع، خصوصًا وقد أنكرت وزارة الداخلية الاتهامات، وخرج تقريرها يقول إن خالد سعيد توفي بسبب ابتلاعه لفافة بانجو.

بعدها بنحو 6 أشهر اندلعت مظاهرات مليونية في القاهرة وعدد من المحافظات، وتحولت المطالب من إعادة محاكمة القتلة وعزل وزير الداخلية إلى إسقاط النظام والمطالبة برحيل الرئيس مبارك، الذي كان يحكم البلاد لأكثر من ثلاثين عامًا ممثلًا عن الجيش، الذي يملك ويحكم مصر منذ سقوط الملكية في 1952.

استمرت المظاهرات لمدة 18 يومًا، انتهت بتنحي مبارك عن السلطة يوم 11 فبراير 2011، لتنتهي شرعية السلطة القائمة وتحل بدلًا منها شرعية جديدة لما صار يعرف بثورة 25 يناير.

  أجريت انتخابات شبه ديموقراطية انتهت بفوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي بهامش بسيط، وقد كان مهندسًا في مجال الفلزات وتخصص في تطوير الأسطح المناسبة لصواريخ الفضاء.

 فور وصوله إلى الحكم أصدر عالم الفلزات مجموعة من القرارات الإمبراطورية بهدف الاستحواذ الكامل على السلطة، وتحويل مصر إلى إمارة إسلامية طبقًا لمفهوم جماعته. خرجت المظاهرات مرة أخرى ضده، وهذه المرة انضم إليها الجيش وقوى إقليمية خليجية، فانتهت التجربة شبه الديموقراطية بانقلاب قائد الجيش عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيسًا لفترة استمرت عامًا، وانتهت بفوز الجنرال السيسي بانتخابات معدومة الديموقراطية، ليحكم السيسي مصر منذ 2014، بقبضة من الحديد والنار، وعقل يعشق الخرافات وتفسير الأحلام، ويرفض دراسات الجدوى ويرى أن العلم والتعليم استثمار خاسر ولا يدر أرباحًا.

في العام الانتقالي الذي حكم فيه السيسي وزيرًا للدفاع إلى جانب رئيس المحكمة الدستورية، وبينما تمتلئ الشوارع بالاشتباكات المسلحة والحروب الأهلية المصغرة بين مؤيدي الرئيس عالم الفلزات والجنرال عاشق الأحلام، استيقظ المصريون على أخبار عن مؤتمر صحفي هام للقوات المسلحة ستعلن فيه عن هدية منها لا للمصريين فقط بل للإنسانية جمعاء.

 في هذا المؤتمر ظهر بلباس عسكري شخص عرف نفسه بصفته اللواء دكتور عبد العاطي، أمسك في يده جهازًا يشبه الريموت كنترول يخرج منه أريال TV antenna، ليعلن أن القوات المسلحة ابتكرت هذا الجهاز الذي يمكنه الكشف عن أمراض التهاب الكبد الوبائي والإيدز، من دون الحاجة إلى إجراء تحاليل، فقط بتمرير الجهاز تتحرك “الأنتينا” إذا كان لدى المريض فيروس كبدي أو إيدز.

 أعلن اللواء دكتور عبد العاطي أنه يعكف على جهاز آخر سيقضي على الإيدز والتهاب الكبد الوبائي والأمراض الفيروسية الأخرى. أمام الكاميرات ومختلف محطات وسائل الاعلام شرح أن جهازه سيمكنه عبر الأشعة تفكيك وتكسير بروتين الفيروس، ثم تحويل هذا البروتين إلى غذاء للجسم، أو كما قال “هناخد الفيروس من المريض، أرجَّع له بروتين كباب وكفتة يغذيه ويفيده”.

صمتت المؤسسة الطبية المدنية ولم تعلق، فقبل الإعلان عن الجهاز ببضعة أسابيع، قتلت القوات المسلحة أكثر من ألف شخص في مذبحة ميدان رابعة، وأمام الكاميرات أشعلت القوات خيام المتظاهرين وجثثهم. ومنذ المذبحة وحتى الآن غاب أي مظهر من مظاهر القانون عن أداء الشرطة أو الجيش المصري، وتوسعا في عمليات القتل خارج إطار القانون، والإخفاء القسري، وسجن أى معارض لسنوات من دون محاكمات ولو حتى صورية. تحت سلطان الخوف صمت الجميع، بل صفق بعض الأطباء وأساتذة الجامعة لاختراع القوات المسلحة القادر على تحويل الفيروسات إلى كباب وكفتة.

كنت وقتها أعمل على روايتي الثالثة “والنمور لحجرتي”، والشخصية الرئيسية طبيبة علاج طبيعي في مستشفى عسكري، تكتشف ذات يوم قدرات علاجية خارقة للمسة يدها، فتخوض رحلة للتعافي من طلاقها ومعرفة سبب هذه القدرات المفاجئة، لكن أمام أخبار اختراع اللواء عبد العاطي، بدا الخيال العلمي الذي أكتبه محدودًا جدًّا مقارنةً بالواقع.

ما الذي يمكن أن يصنعه أدب الخيال العلمى في مواجهة سلطة استبدادية تستلهم مشاريعها من الخيال العلمي؟ من “نيوم” في السعودية إلى مشروع “عقل مصر”، يبدي الديكتاتوريون العرب شغفًا غير محدود بجماليات وأدبيات الخيال العلمي، ويستلهمون منها فانتازيا أحلامهم السياسية، التي تصبح كابوس حياة المواطنين.

كيف يمكن لكاتب خيال علمي أن يتعامل مع هذا الواقع أصلًا؟ كيف يمكن أن “تتخيل” في واقع يخرج فيه قادة عسكريون وأطباء جنرالات ليقنعوك بجهاز يلتقط ذبذبات الفيروس، ثم يفكك بروتينه، ويحوله إلى كفتة، وإذا رفضت منطقهم، علمهم، فمصيرك السجن أو القتل؟ ما العلم وما الخيال في واقع كهذا؟

أسئلة مرة أخرى، لذا إليكم مقال أدبي قصير، ففي النهاية يفترض أن تكون هذه مقدمة لكتاب قصصي.

غلاف كتاب +100

أعتقد – وقد تكون هذه مبالغة – أن التصور الخطي عن الزمن هو العمود الفقري للبنية اللغوية للإنجليزية، فكل جملة يجب أن تحدد موقعها بدقة على خط الزمن، المستقبل مثلًا يمكن أن يكون  Simple future tense, Future continuous tense, future perfect tense and the mysteries future perfect continuous tense.

لذا من السهل على كتَّاب ونقاد الإنجليزية تخيل أدب الخيال العلمي كاستشراف للمستقبل، مثلما تقول  Ursula K. Le Guin. لكن للزمن تصورات غير خطية في حضارات أخرى، كأن يكون دائرة مثلًا وكل نهاية/ موت إنما هي انتقال لحياة جديدة، أو فضاء يمكن للماضي والحاضر والمستقبل الاجتماع فيه، مثل حكاية الإسراء والمعراج في التراث الإسلامي، فبعد وفاة زوجة النبي محمد الأولى وعمه، يصاب بحزن شديد حتى يجد أمامه ذات ليلة “البراق”، وهو حيوان أكبر من حمار وأقل من حصان وله جناحين.

على ظهر البراق يسافر النبي إلى القدس، وهناك يجد الأنبياء جميعهم – الذين يفترض أنهم عاشوا وماتوا في الماضي – ينتظرونه ليصلي بهم، ثم بعد الصلاة يصعد مع الملاك جابرييل إلى السماء السابعة، وفي طريقه يشاهد أناسًا يعذَّبون في النار أو يتنعمون في الجنة فيما يفترض أنه المستقبل بعد يوم القيامة، ثم يعود من رحلته إلى فراشه قبل أن يبرد.

في التصور الخطي للزمن هذه القصة مستحيلة، بل تفتقد إلى منطق سردي. لكن في المفهوم الإسلامي فالزمن حيز يعيش داخله الإنسان، أما الملائكة والإله فهم خارج ذلك الزمن، ولذلك فلدى الله القدرة على رؤية الماضي والحاضر والمستقبل مهما كانت أفعال واختيارات البشر الذين يحيون داخل فضاء الزمن، وبقدرته يمكن أن يجتمع الأنبياء الذين ماتوا في الماضي، مع نعيم جنة المستقبل التي يفترض أن تأتي بعد القيامة ونهاية الزمان. ثم بعد انتهاء الرحلة يعود النبي إلى فراشه في مكة في الليلة ذاتها، حتى إن فراشه الذي غادره لم يبرد بعد.

ينعكس هذا التصور للزمن الذي تختص به الثقافة العربية في أدب الخيال العلمي المصري، فواحدة من أوائل الأعمال الرائدة هي “عجلة الأيام” ليوسف عز الدين عيسى، التي صدرت في 1939، وتبدأ بمشهد لزوجين عجوزين يتأملان غروب الشمس حين يلاحظان أنها تتحرك باتجاه الشرق لا الغرب، وأن عجلة الزمن تعود إلى الوراء، فالأمس يصبح غدًا، ولحظة الميلاد تصبح لحظة الموت، والماضي يصبح المستقبل.

إذا وضعنا هذه القصة على مقياس Ursula K. Le guin، لن يمكننا تحديد لحظة المستقبل عن الماضي.

في البدايات الأولى لأدب الخيال العلمي المصري، تتجلى حيرة الكتَّاب المصريين بين التصورات الغربية للزمن والزمن في تراثهم الأدبي، ومن هذه الحيرة ولدت الموجة الأولى لأدب الخيال العلمي المصري كما تتجلى في أعمال توفيق الحكيم (1898- 1987)، مثل “أهل الكهف” التي تستلهم قصة من الميثولوجيا الإسلامية عن ثلاثة دخلوا للنوم في كهف، وحين استيقظوا كان قد مر على العالم 300 عام. يتكرر الأمر في رواية نهاد شريف (1932- 2011) “قاهر الزمن”، إذ يتوصل طبيب ثري إلى التقنية التي يمكنه عبرها تجميد الجسد البشري لسنوات وعقود، حتى تنتصر الإنسانية على كل الأمراض وتصل إلى الخلود، فيعيد إحياء نفسه ومن اختاره ليعيشوا في المستقبل الخالد.

وهب نهاد شريف حياته لأدب الخيال العلمي، وعمل منذ الستينيات صحفيًّا متخصصًا في تغطية الموضوعات العلمية في جريدة أخبار اليوم، ومستشارًا لحكومات عبد الناصر في عدد من المشاريع الإصلاحية، مثل مشاريع القرية النموذجية، ومديرية التحرير، وهي مشاريع طموح هدفت إلى ابتكار مفهوم جديد  للقرية والمجتمع الزراعي في إطار اشتراكي لتعليم الفلاحين وتطوير حياتهم، عبر وضعهم في قرى مهندسة كنموذج مستقبلي لما يجب أن تكون عليه القرية.

تعطلت وتوقفت تلك المشاريع مع حرب 1967 ونهاية مشروع التحرر الوطني والإصلاح الذي قاده جمال عبد الناصر، لكن مع مجيء السبعينيات ظهر جيل جديد من كتَّاب الخيال العلمي، أبرزهم د. مصطفى محمود، ورؤوف وصفي، وصبري موسى، كما أصبحت ثيمات الخيال العلمي جزءًا أساسيًّا من فسيفساء الأدب المصري الحديث، يتطرق لها ويستخدمها كتَّاب لا يصنفون أنفسهم أو أعمالهم كخيال علمي، مثل رواية “شطح المدينة” لجمال الغيطاني (1949- 2015)، “لست وحدك” ليوسف السباعي (1917 – 1978).

لكن انفجار أدب الخيال العلمي المصري وتحوله إلى أدب شعبي بدأ في الثمانينيات، حين نشرت المؤسسة العربية الحديثة إعلانًا تدعو فيه الكتَّاب المهتمين بكتابة أدب الخيال العلمي والقصص البوليسية وأدب الرعب إلى التقدم بمسوداتهم للمؤسسة.

في الأصل كانت المؤسسة العربية الحديثة دار نشر متخصصة في نشر الكتب التعليمية، لكن في عام 1983 نشرت لنبيل فاروق أول عدد من سلسلة رواياته “ملف المستقبل” الموجهة للنشء، وتدور أحداثها في المستقبل مع مغامرات فريق من ضباط المخابرات العلمية المصرية. صدر من سلسلة ملف المستقبل أكثر من مئة كتاب، وكتب نبيل فاروق سلاسل مغامرات وروايات منفردة ذات طابع بوليسي أو خيال علمي، لكن جميعها تميزت بالطابع القومي، فمعظم أبطاله ضباط في جهاز المخابرات، أو ذكور شجعان أذكياء. ومع بداية عقد التسعينيات انضم إلى نبيل فاروق (1956- 2020) كتَّاب آخرون مثل محمد سليمان عبد الملك، ورؤوف وصفي، وأخيرًا د. أحمد خالد توفيق (1962- 2018)، الذي صار من أكثر الكتَّاب العرب مبيعًا وتأثيرًا في الأجيال اللاحقة، وصاحب ألقاب مثل “عراب أدب الخيال العلمي العربي”.

باعت روايات المؤسسة العربية الحديثة ملايين النسخ في أرجاء العالم العربي كافة، وصنعت قاعدة شعبية للآداب النوعية، لكنها خلت من أي أسئلة اجتماعية تخص الجندر أو الجنس أو الدين أو السياسة، بالعكس تمتلئ بالخطابات القومية والأفكار الأخلاقية الرجعية. وبحكم توجهه لجمهور النشء، سعى أحمد خالد توفيق وكتَّاب المؤسسة لتحييد أي أفكار مثيرة للقلق.

فقط في عقده الأخير، تحرر د. أحمد خالد توفيق من المؤسسة العربية الحديثة، وبدأ في نشر روايات موجهة إلى الكبار تميزت بطابعها “الديستوبيا”، مثل روايته “يوتوبيا”، التي تصور فيها مصر مستقبلية يعيش فيها الأغنياء داخل تجمعات سكنية بأسوار عالية، ويُمنع على الفقراء دخولها، بل يعيشون في واقع مزرٍ يسوده الجهل والتلوث ويختفي منه العلم والمنطق والتعليم، في حين يكون العلاج بالأحجية والأدعية. نشر أحمد خالد توفيق روايته عام 2008، وبعدها بثلاث سنوات قامت ثورة 25 يناير، وبعدها بخمس سنوات انقلاب 30 يونيو. حاليًّا يبني السيسي عاصمة جديدة في قلب الصحراء، محاطة بسور ضخم، وخندق لمنع تسلقه، ويحتاج المصريون إلى تذاكر وتصريحات خاصة لدخولها.

في العقدين الأخيرين، حدث انفجار في الآداب النوعية في سوق الكتاب المصري، خصوصًا أدب الرعب والخيال العلمي، سواء عبر مشاريع كتَّاب تخصصوا في كتابة الخيال العلمي فقط، أو كتَّاب صارت الاستعانة بتيمات الخيال العلمي جزءًا أساسيًّا من عالمهم الروائي.

لذا حاولنا في هذه المختارات تقديم كتابات تعكس تنوع المشهد الأدبي المعاصر، لا فقط أدب الخيال العلمي المصري، وساعدنا في هذه التيمة التي تحكم السلسلة +100.

اخترنا دعوة كتَّاب متمرسين في كتابة الخيال العلمي، مثل ميشيل حنا، وكتَّاب معروفين بأعمالهم الواقعية مثل نورا ناجي وعزة سلطان، وآخرين عُرفوا بأعمالهم السياسية والساخرة مثل بلال فضل. كذلك راعينا التنوع الجغرافي، فبعضهم مقيم في القاهرة، وبعضهم خارجها، وآخرون في المنفي خارج مصر. ولأن الأدب المصري لا يقتصر فقط على الأدب المكتوب وبالعربية، وجهنا دعوة إلى كتَّاب مصريين يكتبون بالإنجليزية مثل ياسمين الرشيدي.

تجمع هؤلاء الكتَّاب مصريتهم وتورطهم على نحو أو آخر في ثورة 25 يناير، التي قلبت عالمهم وأعادت تركيبه من جديد.  طلبنا من الكتَّاب المشاركين تخيل مصر 25 يناير لكن بعد مائة عام، لم نضع أي حدود أو إرشادات سوى ضرورة أن تتقاطع القصة مع لحظة مستقبلية هي 25 يناير 2111، فكانت النتيجة قصصًا تقف في المستقبل لكن تستلهم من الحاضر أحلامها وكوابيسها.


[1] Ursula K. Le guin  at the introduction of her novel The left hand of darkness.

[2] DICK, BARBARA,KATHLEEN (2016) Modern Arabic Science Fiction: Science,

ايجابيات هامشية في السياسية الخارجية والعسكرية المصرية

في الحقيقة، هناك في الآونة الأخيرة ثلاث—or لنقل أربع—تحركات لافتة من الإدارة المصرية، تُظهر قدراً غير معتاد من الكفاءة واليقظة، إلى درجة أنني شخصياً أشعر بالدهشة:

تقدُّم الجيش السوداني بدعم مصري مباشر، وتحقيق انتصار واضح على قوات حميدتي، ومن خلفه الراعي الإماراتي.

= تعزيز الحضور المصري في ليبيا، عبر تدخل محسوب للمساعدة في تهدئة الأوضاع في طرابلس، مع مؤشرات على انخراط مصري جاد في مسار الحل، بما قد يُفشل مشاريع ترامب المسمومة.

= فك ارتباط الطاقة مع إسرائيل وتعزيز البدائل
خطط مصر لاستئجار سفن الغاز التركية وتوقيع عقود جديدة مع قطر تمثل خطوة حاسمة نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على إسرائيل. هذه السياسة تعكس وعياً متزايداً بأهمية الأمن الطاقي والسيادة على مصادر الإمداد

= التوسّع في مشاريع التصنيع العسكري بالتعاون مع تركيا، بما في ذلك خطط طموحة لإنشاء ترسانة بحرية واعدة، توسيع نطاق التصنيع المشترك لا يخدم فقط أغراض التسليح، بل يفتح الباب أيضاً لنقل تكنولوجيا، وتحديث البنية الصناعية الدفاعية المصرية. هذا التحوّل قد يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد الغربي، وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي. كل هذا حدث في أقل من عام، وتبدو وراءه بصمات حسن رشاد رئيس المخابرات الجديد واضحة. فلتتخيّل فقط لو أن بقية مؤسسات الدولة استفاقت من سباتها، وتركنا وراءنا البرشام، الترامادول، وشغل الدروشة السيسيوية

أنا أَخْرى

نشر هذا النص الطويل ضمن ملف “العار” الذي أعدته زينة الحلبي لمجلة فم/ ميجافون. لم يكن لهذا النص أن يظهر في شكله النهائي دون نصائح ونقاشات طوال ما يقرب العام مع زينة

1

خريت على نفسي جالساً في «الدرس الخصوصي» وسط زملائي وزميلاتي. لم تكن خريةً كبيرةً، وعلى الأرجح أنّها كانت أثراً جانبياً لحبوب المضادّ الحيوي التي أتناولها محاولاً التعافي من دور برد عنيف. لطالما أفقدتني المضادات الحيوية السيطرة على أمعائي وأزعجت جهازي الهضمي.

بطني تتلوّى وتصدر أصواتًا، أظنها غازات، فأحاول كتمها، لكن تنفلت الشخّة كزفرة، خلاص، دون إرادتك، فتخرج الخرية سائلاً خراوياً يبلّل كلوتي وربما بنطالي. جلستُ بقية الدرس مائلاً متّكئاً على فخذي الأيسر، حتى لا يلتصق الخراء بمساحة أكبر من فخذي وطيزي فيلتهب جلدي. 

كنت في الثانوية العامة في درس فيزياء خصوصي. في غرفة ببيت المدرّس، نجلس ملتفّين حول طاولة السفرة، نستمع إلى شرحه وندوّن الأرقام والمعادلات. سبعة مراهقين ومراهقات، وسطهم أتظاهر بالانشغال العميق بمعادلات الكهرباء بينما كل ما أفكر فيه ألا تكون الرائحة نافذة وينتبه أحدهم إلى ما جرى. غارقاً في خرائي مرعوباً من اكتشاف أمري. لو عرف أي زميل، فسيطلق عليّ لقب «أبو شخّة»، وعاره سيصمني إلى الأبد.

2

يفتتح دومينيك لابورت كتابه «تاريخ الخراء» بمرسوم الملك فرانسوا الأول الذي صدر في 15 آب 1539 والذي أعلن فيه إيقاف العمل باللغة اللاتينية واستبدالها باللغة الفرنسية كلغة وحيدة مقبولة في المراسم والمراسلات الفرنسية وإصدار القرارات والقوانين. بعدها بحوالي أربعة أشهر، صدر مرسوم ملكي بواحد من أعرق القوانين الفرنسية وأفخرها، وهو المعروف بمرسوم «تنظيم الخراء».

حدّد المرسوم بشكلٍ تفصيليّ، إجراءات التخلّص من الفضلات والبول والبراز الآدمي والحيواني. فيجب أن يتمّ هذا في ظلام الليل، وفي مصبّات رسمية محدّدة، وأن يلقي المرء مياهً نظيفة لغسل المجرى من فضلاته وتسهيل انسيابها. حذّر القانون كذلك من العقوبات والغرامات التي قد تطال المرء في حال مخالفة أي من تلك التعليمات، وألزم جميع المواطنين بدفع ضريبة لتحسين أنظمة تصريف الفضلات وكبّها خارج حدود المدينة.

يربط لابورت بين المرسومَيْن، حيث يرى أن اللغة الفرنسية الحديثة وُلدت من لغة القانون وتحت إشراف شعراء ومستشاري الملك الذين تحدّثوا في ذلك الزمن عن ضرورة تنقية الفرنسية وتنظيفها. كان للّاتينية رائحة الصفوف الدراسية والانضباط والمجد الروماني، بينما كانت الفرنسية هي لغة الشارع وعوام الناس، ثم أعيد كتابة وتنظيف تلك اللغة من خراء الشوارع الغارقة في البول والفضلات، لتليق بمجد المحاكم والمكاتبات الحكومية والمراسلات الرسمية. 

يضرب لابورت مثلاً بمرسوم تنظيف الخراء الذي نُشر بلغة خضعت للتحرير والتجميل واستبدال الألفاظ السوقية الدالة إلى الخراء والبراز، بكلمات ليس لها رائحة كريهة، مترفّعة عن الألفاظ البذيئة لعوام الفرنسيس. أو كما يكرّر لابورت في أكثر من موضوع:

إذا كانت اللغة جميلة، فذلك لأنّ السيّد قد شطفها وغسلها.

مساكين الأوروبيون، لغاتهم هي ابنة الدولة وصنيعتها، لا يستطيعون تخيل حياة للحضارة خارج الدولة، ولا لغة دون أجهزة عمل السلطة. فلا فرنسية، مثلاً، دون الدولة الفرنسية، ولا إنجليزية دون المملكة الإنجليزية. كما أنّ مستشاري الملك وشعراءه الذين وُكّلوا بالإشراف على عملية نحت الفرنسية الجديدة واشتقاقها، شكّلوا بعد ذلك الأكاديمية الفرنسية التي تولّت منذ القرن السابع عشر وحتى الآن — باستثناء سنوات الثورة الفرنسية من 1793 إلى 1803 — مهمّة الحفاظ على الفرنسية جميلةً وعسولةً وكيوت مع غسل مؤخّرتها من الخراء والشذوذ باستمرار. 

أما لغتنا العربية، فكما نعلم هي لغة أهل الجنة، حيث لا يبول سكان الجنة ولا يتغوّطون ولا يتمخّطون بل يكون ذلك جشاء كرشح المسك، ويلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس.

3

تنظيم عملية التبوّل والخري وتنظيفها، هو أوّل صفعة باسم العيب والعار، بشرعية التربية السليمة، يتلقاها المرء طفلاً.

بمناسبة الحوار المحلى والدولى: ثلاث أساليب فهلوة بضينة نتمنى أن تغيرها الأجهزة السيادية

من الواضح أن فيه بعض المسئولين في دوائر صناعة القرار المصرية خصوصا اللى على صلة بملفات خارجية قدروا يقنعوا السيد الرئيس بضرورة زحزحة الامور قليلا ولو بالتظاهر بالجري في المكان. في محاولة لتحسين الصورة الخارجية للبلد واقناع الراعي الأمريكى يحبنا شوية أو يرد على التليفون زى ما بيرد على تليفونات اردوغان، وتميم قطر، واسرائيل

شفنا مؤخراً جلسات حوار واستراتيجيات حقوق انسان، بل لأول مرة منذ سنوات فتحت قنوات حوار شبه رسمية بين ناس قدمت نفسها كمبعثين وممثلي لاجهزة وجهات وشخصيات معارضة  في الداخل والمنفي. عدد من منظمات المجتمع المدني أطلقت مبادرة السبع خطوات، والناس بتحاول على كذا اتجاه، وأى جهد يساهم في الافراج ولو عن شخص واحد من سجون السيسي أو تحسين ظروف سلخانات التعذيب ومقابر طرة فالناس مشكورة، وربنا يوفق الجميع.

لكن مع كل جولة مفاوضات أو انفتح افق حوار بنشوف تكرار في استراتيجيات الأجهزة، وبيدخلونا في نفس اللفة بتاعت ودنك منيين  يا جحا، وعايز اتوقف شوية عند عدد الاستراتيجيات والتكنيكات المكررة دى، واللى بقت مملة وتفقع وكفاية سخافة بقي حقيقي:

-معلهش أصل انا مجنون، و25 يناير لسه بتحرق طيزى

وهى الاستراتيجة الأولى في اى اجتماع او حوار بالذات من بعد 2016. وهنا بتلاقي الضابط أو المسئول بيعلن صراحة من البداية أنه مجنون، أو يقول لك معلهش معانا ضباط أو أجهزة مجانين، وخايفين يغلطوا أو يتكرر اللى حصل في 25 يناير، وبتحركهم شهوة الانتقام. وبالتالى بيطلب مننا احترام جنونه وان معاه شهادة معاملة اطفال..

علاء ومنى صورة زى ما هو واضح متلطخة بالعلامة المائية لجرنان إبراهيم المعلم

التجلى الاوضح للتكنيك دا، لما تطرح أسماء محددة من ناس بتموت في السجن بلا قضايا أو محاكمات، فيكون الرد، لا معلهش مش هنطلع فلان علشان من حوالى 8 سنين كان ماشى في مظاهرة بتقول الداخلية قتلة، أو فلان لا، علشان ابوه الله يرحمه مرة رد على السيسي وحش ولبسه جامد في قضية كشوف العذرية من عشر سنين.

الموضوع دا بقي ماسخ جدا يا جماعة، بل وعيب. عيب لما ممثلين لأجهزة سيادية بل ممثلين للرئاسة يعملوا اجتماعات برا وجو وقصاد مسئولين أجانب ولما يتسألوا عن ملفات وأسماء محددة فيقولوا “معلهش أصل ضابط الامن الوطنى اللى ماسك ملف كذا عصبي شوية”. طيب أنتم جايين ليه طيب؟ واذا كان الخواجة هيصدق الكلام دا؟ هل متوقع أن أنا أو غيرى من المصريين نصدق أن سلطة مفتش مصلحة السجون أعلى من سلطة ضابط في جهاز المخابرات؟ وهل معقول مثلا أصدق، أن كل الأجهزة معندهاش مشكلة مع فلان، بس السيكوباتى التافه أبو شخة أحمد فكري ضابط السجون، أقوى من أجهزة الدولة ومحدش يقدر يتدخل في قراراته جو السجن؟ وليه الدولة تعند على نفسها وتتمسك بناس مش بيجى من وراهم غير الخساير زى أحمد فكري، وصل أن اسمه وتاريخ ميلاده بل وعنوانه بقي موجود في سجل انتهاكاته الموثقة عند كل منظمات حقوق الانسان الدولية… ايه مصدر ميتين قوة واحد مجنون زى فكرى خرا دا، مناسب السيسي مثلا، هل أعز مثلا من رؤساء الاركان واللواءات اللى السيسي لبسهم الجلابية لما غلطوا؟

وإذا كان حضراتكم كلكم حمائم سلام وأذكياء ونبهاء، هل معقول ترك المساحة دى كلها للضباط المجانين يمارسوا سلطاتهم بدون حساب وبدون أوامر زى ما بتدعوا؟ طيب ما كلنا اللى بندفع ثمن الأخطاء دى؟ يعنى مثلا بسبب كام ضابط جاهل ومجنون من كام سنة خطفوا ريجينى وعذبوه وقتلوه، شوف احنا دفعنا حتى الآن كام مليار رشاوى وصفقات سلاح علشان نسكت ايطاليا واوروبا، وشوف خسرنا الدعم الايطالى والاوروبي ومنظرنا دوليا، ودلوقتى قاعدين نعيط علشان مفيش حد واقف معانا في موضوع اثيوبيا… كل دا غلطة ضباط في جهازين معاهم شهادة معاملة أطفال، ومكانهم المناسب سيكورتى في جنينة مول مش شغالين في جهاز أمنى المفروض يعين ويساعد القيادة السياسية مش يخلق لها مشاكل ويحملها بأعباء.

-والله ما أنا، دى أختى منى في الجهاز الثانى

اللعبة المكررة، وهى أنك تسأل حد عن ملف معين فيقول لك مش تبعى تبع فلان في الجهاز الثانى. بل شخصيا أنا ومش هقول حد قال لي، بل اتقالت في وشى في اجتماعات مع ضباط في الأمن الوطنى ومع ناس بتشتغل في أجهزة سيادية فيما يخص قضيتى، كانوا يقولوا لى، لا احنا مفيش مشكلة معاك. بس فيه حد في المكتب الفنى للنائب العام موصي عليك، وكمان حد من الاربعة الكبار. دايما طبعا فيه الاربعة الكبار أو الستة العظماء، أو الخمسة المهمين.

التكنيك دا يا جماعة أولا مش بياكل خالص مع الناس برا. لأنه فاهمين كويس ان دا بلد عسكري ديكتاتورى السلطة فيه هرمية، وأن القرار النهائي والأعلى هو السيسي شخصيا، واللى هو شخص السلطة بالنسبة له ممارسة فعلية يومين، ولازم يتدخل في كل حاجة، لدرجة لون جدران المساكن اللى بتبنيها الدولة عايز هو اللى يختاره.

تصدير خرافة أن فيه صراع أجهزة، وأن الأجهزة دى ليها رأى وصوت مش بس غير مقنع لحد، لا كمان دى بيدى صورة عن الدولة أنها مترهلة مفككة مخترقة، ومحزن جدا أن الواحد يروح لقاءات واجتماعات مع أجانب وعرب، ويسمع مسئولين من دول عربية يتكلموا بفخر عن أجهزة سيادية مصرية بصفتها “تبعهم”.

-بكرة انشاء الله

ودى طبعا اقدم تكنيك في دولاب الدولة المصرية بتاع فوت علينا بكرة. أنا عارف أن فيه ناس فوق شايفين أن مفيش حاجة اتغيرت في العالم وأن عادى نكمل زى امبارح، والامريكان دول ناخدهم نفسحهم ونعمل حركات من نوع استراتيجية حقوق الانسان، بل وايه دا احنا ممكن نرجع المجلس القومى لحقوق الانسان، والمساجين نخرجهم من السجن بعدها بشهر نعمل قضية ونسجنها ثانى، وان خلينا كدا نجري في مكانا ثلاث سنين على ما الانتخابات تحصل وتجى ادارة جديدة.

ربنا يزيدهم فكاكة وفهلوة، بس الساعة بتدق تك تيك تك تيك. وإذا كانت القيادة السياسية والسيسي مبسوط انه كل ما يعوز يكلم الامريكان لازم يخلى ابن امبارح بنيت بتاع اسرائيل يتوسط له. فبنيت وإسرائيل مش هتنقذك في موضوع اثيوبيا. وفي وضعك الحالى أمريكا عمرها ما هتقف معاك مثلا ضد حبيب القلب اردوغان، وانت قيمتك الاقليمية وما تقدمه دوليا لا يساوى ربع ما فعلته دولة كقطر في ملف افغناستان.

الجهة الوحيدة اللى ممكن تقف معاك وتسندك وتستمد منها قوة، هو المصريين أنفسهم والشعب دا. سواء اللى في السجون أو المنفي أو محتجزهم ممنوعين من السفر. وطول ما رجلك على رقبة الناس ومش عارفه تتنفس مش هيفضل عندك غير المخبرين اللى بيقبضوا بالريال والدرهم اللى انت نفسك لا تثق فيهم وعارف انهم لا عندهم شرف ولا وطنية ولا ولاء، وهتفضل أنت شخصيا كل ملف محتاج واسطة ومحتاج الشيخ فلان يتوسط لك. انت بقيت بتبذل مجهود وتفرك علشان تاخد قرار بتصويت من الامم المتحدة او من الاتحاد الافريقي وحتى دا معدتش عارف تعرفه.

قصروا الطريق على نفسكم وعلينا، وبصوت شفيقة الاسكندرانية، يا حلو قول على طبعك وانا امشى عليه، وأنتم اللى في موقع قوة وكل الخيوط في ايديكم، وكل السلطة والفلوس معاكم، بس نتمنى تعرفوا عايزين تعملوا ايه مش هنقضيها بقية العمر نبنى كباري ونرمى اسمنت في الصحرا

أفغانستان في قاع جمجمتى

فيه عندى دور برد عنيف وشديد آخر مرة شفت واحد زيه كان في 2018.

وسط الحمى والرعش والهذيان، افتكرت أن اول مرة سمعت فيها اسم افغنستان، كنت مثلا بتاع 8 سنين وبابا أخدنى معاه عند عزومة عاملها واحد صاحبه، العزومة كانت طبقات لا نهائية من الفطير المشلتت والعسل والجبنة والمش، وهناك كان فيه راجل اسمه الحاج عوض أو استاذ عوض. وفهمت من سياق الكلام أن الراجل كان شغال في الجهاد في افغناستان، والجهاد دا وقتها كان داخل في دماغى مع غزوة الخندق، وانه كان بيحفر ويحدف طوب على الكفار، وفعلا الراجل حكى لنا ازاى مثلا كان المجاهد منهم يمسك الطوبة ويقول باسم الله الشافي اللهم اذهب البرء والهرء ويحدف الطوبة تيجى في الهليوكبترا السوفيتى بوووم تدمرها.

فهمت كمان انه بعد ما خلص جهاد راح السعودية لكن اتمسك واتسجن هناك سنتين وبعدين الحمد لله رجع مصر معاه قرشين وخطط لبناء المستقبل، ومعاهم مستثمرين ومساهمين وجاى يعمل مشروع لافتتاح مدرسة اسلامية في آخر القعدة بابا قال لى انه هينقلنى من المدرسة اللى انا فيها لمدرسة ثانية، وفعلا بعدها بفترة انتقلت لمدرسة الهدى والنور الاسلامية واللى كان ناظرها الحاج عوض، اللى كان راجل مخيف ومجنون.

لقطة لسعاد حسنى من فيلم افغناستان لماذا

من المشاهد المرعبة في طفولتى مرة شفت الحاج عوض دا فقد اعصابه فمسك طفل من راسه خبطة في الحيطة فتح له راسه..احنا كأطفال كنا مرعبين، بس الكبار حتى المدرسين كانوا شايفين انه يا سلام طريقة ادارة صارمة، وحتى الان بالنسبة للمصريين المدير الكويس عندهم هو الشخص قليل الادب ابو لسان طويل وايد اطول، لكن دا مش موضوعنا المدرسة مكنش فيها حصة موسيقي، كان اسمها حصة اناشيد اسلامية، وفاكر ان في الاول كمان كان فيه طابور صباح لكن مكنش فيه تحية علم، وبعد شوية كان فيه مع تحية العلم هتاف كدا اللى هو الله حى عبده جاى كان فيه كمان حصص قرآن. لكن جنب دا كان فيه معمل علوم متقدم جدا، ومعمل كمبيوتر بل هناك كنت اول مرة سنة 1993 وانا يا دوب مثلا 8 سنين اعرف يعنى ايه كمبيوتر واستخدمه..

من شوية الصديق مصطفي بعتى لى صور لسعاد حسنى من فيلمها فتاة افغناستان، مسكينة سعاد حسنى، فضلت تشتغل عند المخابرات لحد ما قتلوها. لدرجة انهم في فترة مش عارفين يعملوا فيها ايه …. خلوها تمثل فيلم تعمل فيه فتاة من افغناستان، انا قريت وشفت مشاهد من الفيلم دا قبل كدا… تخيلت الحاج عوض بذقنة القصيرة وجسمه العظيم بيجاهد في الخندق في افغناستان، ووراه المشير ابو غزالة بزبه القصير ورجال مخابراته وسماسرته بينيك في الحاج عوض، وسعاد حسنى بتعمل ريمينج للاثنين…

هى دى افغناستان بالنسبة لى (اى حد ميعرفش يعنى ريمنج يبقي فلاح)

لكن من يتذكر وآفة حارتنا اصلا النسيان، دوقتى بشوف بوستات لشباب مصريين عاملين فيها جيل خمسة وعشرين يناير البريء ويتريقوا على الامريكان ويقول لك هيعملوا فيلم عن قصة حب مثلي بين جندى امريكى وواحد افغانى..يا ابنى دا الامريكان وهم رايحين كنا احنا راجعين، انزل بنفسك عند بقايا مزبلة حديقة الازبكية بالليل هتلاقي جمال الدين الافغانى بيضرب الاستروكس ويلحس الرصيف ويبيع فتحة طيزه بعشرين جنية.ياه كانت أيام، ألا ليت قومى يعلمون

مهاجرون بلا وطن جديد

وإذا حسبنا أن الآلة تفسد الإنسان فما ذلك إلا لأنه ينقصنا قليل من الرجوع إلي الوراء لنستطيع الحكم على مدى التحولات السريعة التى تمت أمامنا. فما قيمة مائة عام من تاريخ الآلات بالنسبة لمائة ألف عام من تاريخ البشر؟ إننا لم نكد نستقر وسط دنيا المناجم ومحطات توليد الكهرباء، إننا لم نكد نستقر في بيتنا الجديد الذي لم يتم بناؤه بعد. لقد تغير سريعاً كل شيء حولنا، تغيرت العلاقات بين البشر وتغيرت أحوال العمل وتغيرت العادات. وحتى نفسيتنا قد انقلبت رأساً على عقب. فأفكار الفراق والغياب والبعد والعودة لم تعد تحوي ما كانت تشمل عليه من معانٍ، وإن بقيت الكلمات دون تغيير. وهكذا نتكلم في دنيا اليوم لغة أنشئت لعالم الأمس. ويخيل إلينا أن حياة الأمس أكثر استجابة لطبيعتنا، وما ذلك إلا لانها أكثر استجابة للغتنا.

وكل تقدم جديد يبعدنا قليلاً عن عادات لم نكد نتعودها، ونحن في الحق مهاجرون لم نؤسس بعد وطننا الجديد

أنطوان دو سانت اكزوبيري

أرض البشر

ترجمة: مصطفي كامل فودة.

Rotten Evidence: Ahmed Naji’s Incarcerated Fiction

On July 25, 2019, ARC in collaboration with apexart hosted Egyptian novelist Ahmed Naji, who was the 2016 winner of the PEN/Barbey Freedom To Write Award, for a lecture entitled “Rotten Evidence: Reading and Writing in Prison.” Naji was formerly sentenced to two years in prison when a literary magazine published a chapter of his novel. Naji discussed the growth and trajectory of his career as a novelist, what life was like in an Egyptian prison, the power of literature, his new project, and more. He is now a Shearing/City of Asylum Fellow at the Black Mountain Institute.

This event was supported by the Andy Warhol Foundation for the Visual Arts.

mahfouzinhospital_ahmednaji

When I first saw this picture, it was in 1995. I was sitting with my grandfather and we were watching the news and TV. And when this picture appeared he felt annoyed and sad. I was very young at that age and I asked him, “What’s going on,” and, “What is this story?” And he said it like, “Some kids tried to kill this guy.” And I asked him, “Why did they try to kill him?” And he said, “Because he writes.” At that age I was ten years old. I was reading mainly comics or books for kids and teenagers. And of course while reading I started to imitate what I was reading–I started writing. So suddenly my grandfather was telling me that someone tried to kill this guy cause he was writing. It stayed in back in my mind.

And I continue writing but I know writing is dangerous. So it goes on, I published my first novel in 2007, called Rogers, and then after a while I publish my second novel Using Life. When I published the novel I knew it was dangerous in Egypt and the Arab world. I knew also what is a red line. From an early age I knew that there are [three main] red lines that as a writer you cannot cross. The first red line is the religious mythology. You can’t come close to the Islamic mythology. [The second red line] the national identity imagination. You could talk about politics but you can’t talk about the imagination and the mythologies that created the national identity. The third red line is sex. When you are talking about sex there is a set of words assigned for you.

But I was seeing myself as birthing another Egyptian writer generation who are trying to use different language. So [my new novel] was published in 2014 and after it was published, I was in the south of Sinai on the beach and suddenly I received a phone call from my editor-in-chief (I used to work as a journalist back in Mansoura). He called and he said, “We just received an announcement from a prosecutor and they are summoning you to come do an investigation.” So we discovered what happened: a chapter of the novel had been published in the newspaper and a guy read the chapter and he went to the police station and said, “I read this chapter and it hurt my feelings. It affected my blood pressure and made me faint and it made me throw up.”

So the case was basically this: the prosecutor was saying, “This is pornography.” And we could say, “No, this is not pornography, this is literature.” We thought the worst scenario was they will fine us or something like that. But it ended up the court sentenced me to for two years. I was sent to Tora prison.

Because there is nothing to do inside this prison everyone is reading. Even people who never opened a book before, they start to read inside the prison because it’s the only way to make the time pass. And the collection of books they have in the prison is very interesting, because of course they have a big amount of religious books, but [surprisingly] there was a large amount of books that were banned outside the prison.

But when I was searching inside the prison I found this amazing novel … That Smell. So this novel was published by Sonallah Ibrahim. When he tried to publish it in 1969 … it was banned because of the sex. So I was shocked. It was impossible to find this edition back outside of the prison but suddenly I found it inside the prison library.

It’s interesting to see that people in prison after reading will start to write. Because usually prisoners feel, I don’t know how to describe it, but it’s kind of sorrow and pain, and they use writing to document this pain. For example, when I entered the prison I found this guy who’s always writing. He had been in prison for five or six years and he had, like, several notebooks. I called him the Marcel Proust of the prison. He said, “I’m wiring my diaries because I don’t want to forget the pain and the suffering that I [felt] here.” And he showed it to me and basically what he’s writing is, “Today is Sunday. I woke up at 10. I walk toward the bathroom. I eat two eggs.” So at the end when Marcel Proust was released from prison, on his way out the guard searched the bags and found the diaries and he read them and they had details about the prison and he said, “I can’t allow you to go out with this because it has details about the prison. So I’m not gonna sign your release paper until you burn it.” So this alerted me because back then I started to write in the notebooks that he allowed me. So in my notebooks I tried to not write any details about the prison. But I wanted to document my days, to not forget the days. So I used it to write my dreams.

Dreams are very important to the prisoner because dreams are the only window you have with the outside world. So you go to sleep and each time you go to sleep you hope you see your friends or family or the places that you are missing. Sometimes after a while you will start to play with your dreams. You will think all day of someone or something so when I go to sleep maybe it will visit me in dreams.

Dreams also bring a big role into most of Muslim and Arabic prisoners because in Islam and, I believe, in Christanity, we had this story about Yusef-Joseph the Prophet. So in the story of Yusef, he was sent to the Egyptian prison and he stayed in the Egyptian prison for seven years. So Yusef is in the prison and he was in his cell with two other prisoners. The prisoners have a dream and they told him a dream. After they had the dream he started to predict what was going to happen to them. He told one of them, “Well, your dream means you are going to get out of the prison and you will become a very important guy and you will become close to the king. And when this happens please don’t forget me and tell the king about me.” And the story goes on when the king had a dream, he was puzzled by this dream and so he told his adviser and suddenly his adviser remembered Yusef, so they summon him and he comes and he told the king what his dream was about: “In seven years you will not have food or the water will be low in the Nile.”

So as a Muslim prisoner, even as a Christian or Arabic prisoner, one of the hopes you have to get out of the prison is dreams. So I started to offer a prediction, and explain for others. People would wake up in the morning and come and tell me their dreams. Everyone in the prison started to trust me. So I became a holy figure within the prison.

Until I was in prison, I wasn’t looking at myself as a writer. I used to look at myself as a journalist, as a filmmaker. I was writing but I didn’t see myself as a writer, it wasn’t the main purpose of my life–until a small accident happened in the prison. So we had this guy and we are going to name him Mr. X. He was terrible and awful guy. So one day I woke up to go to the bathroom and I found Mr. X crying, crying like a baby. So I was worried, I went to him and asked him, “What happened? Are you OK? Something with the case?” He said, “No, no, everything’s fine. I was just reading this novel. I left it on my bed because even when I look at the cover, I start to cry again.” Suddenly I started to say, “What is the hidden power behind the literature and behind the writing that could reach and affect a guy like this?”

[My next book is called] Rotten Evidence. It’s about reading and writing in an Egyptian prison. I got out of the prison in December 2016. I married my wife Yasmine and she got a scholarship in Syracuse, New York. The plan was to join her after that and then I tried to leave the country and I wasn’t allowed to leave the country. I wasn’t allowed to leave the country as a free man. I wasn’t allowed to leave the country for a year and a half. And this year and a half was harder than being in prison.

So it took me a year and a half [but] finally I was able to get a short window for one week, so I was able to join my wife and we moved to DC. Then with help from PEN America and many music friends from this sphere in the state I was able to get [a] fellowship at the Black Mountain Institute at UNLV in Vegas.

Thank you.

Edited for brevity and clarity by Olivia Salama, September 2019.

 

Food: Pleasure Becoming Guilt

Yasmeen cried because she could not breastfeed our daughter, Sina, on her first day in this world. Sina cried as well. As I was held captive with both of them in the hospital room, I had no idea what should be done. I called for the nurses’ help. A nurse came and offered to help Yasmeen breastfeed. It was in vain. The milk did not come, and the crying persisted. The nurse suggested using formula, made especially for new-borns. That made Yasmeen cry even more, feeling the failure.

In her first day as a mother, Yasmeen detected the essence of it: An everlasting feeling of guilt.

 

Sandro_Botticelli_015
painting by Botticelli

 

The nurse asked me to sign some legal and executive papers to confirm our consent to give formula to our hungry baby daughter. For the hospital to get involved in the bond between a mother and an infant, they need the mother’s informed consent or else this interference would be considered a crime. By all powers of biology and modern law, only the mother is responsible for feeding the infant.

A few days later, Yasmeen’s breasts supplied milk. Each time she breastfed the new-born, despite all the physical pain, her face lit up with a smile. She tried to explain how she felt, but words failed her. She spoke of energy, of something that runs through the inside of her, along with milk, to the inside of Sina. It is believed that this is the maternal bond.

We come into life incapable of consuming solid foods. We can only suck our mother’s milk. The first sign of a human infant’s growth is their ability to keep their heads upright, so that they can swallow. Only then some sustenance can be offered. The second sign of growth is weaning. When babies are not breastfed anymore, they shift from being infants to becoming toddlers.

The older we get, the more distant we are from her. We are weaned off the mother’s milk only to eat what her hands offer us. Our palate is shaped by our mother’s food, and we spend years believing that the best food is that cooked by mom.

Regardless of how bad a mother’s cooking might be, children do not realise it. On the contrary, they genuinely believe this is how normal, even excellent, food tastes!

This is known as Mother Culture. It extends not only to include the taste of the mother’s cooking, but also the customs of cuisine taught to us by our mothers. Some mothers raise their children with a must finish your plate rule; others are raised encouraged by mothers to leave a bite or two on their plate. In Egypt, this is known as “the Cat’s Share,”the idea being to help out cats and dogs that live off of garbage.

The mother instructs us as to what we should and should not eat. As such, ever since I was a little boy my mother declared all types of sausages (Egyptian-style street food sausages/ frankfurters/ hotdogs) FORBIDDEN at home. Throughout my childhood we were warned not to eat them outside behind her back.

We listened to Mother because she, definitely, knew our stomachs better than we did. Over time, we grew, left the house more often, we rebelled against Mother’s culture and we began to explore the world…and the hotdog.

I fell in love with all types and shapes of sausages at first bite, when I was nineteen. I went back to my mother asking her, ‘Why did you forbid us from eating hotdogs’? She answered that, as a kid, she stopped once in front of a shop that sells sausage sandwiches and, for some reason, the smell of sausages on the grill upset her so much that she passed out. Ever since that day, she’d hated sausages and everything related to them. So, the ban in this case was never for health reasons. It was merely our mother’s own palate.

Our bodies are a record book signed by time. On the surface it’s all flesh, blood and bones which are the result of what we eat. Our bodies, and what we eat, reflect all that shapes our identity.

We take control of our own selves and reshape our identity when we rebel against the cuisine of Mother Culture. I come from a world where pork is defiled, Haram. I had to travel at the age of twenty-three to know what pork tastes like. I loved the juicy taste of the pink meat. However, when I go back to Cairo, it’s hard for me to find restaurants or shops that serve pork. This made the joy of eating this pink flesh feel like forbidden fruit. I had to wait until I travelled to keep eating it in all its possibilities.

We rebel against Mother Culture.We drift away from Mom’s cuisine only to explore the facts of life.

Some cannot take the taste of truth. They refuse to eat food which they cannot recognise and hold onto the palate shaped by the mother’s cuisine. Others take in everything with mouths wide open, realising that Mom’s food is not necessarily the best there is. However, the taste of nostalgia in Mom’s cooking cannot be found any place else.

One’s palate is similar to one’s identity. It is not a frozen image, but one that changes as a result of what time does to our physical forms. Until the age of twenty-eight, I could not stand eating salad or fruit. I still have a memory of many full years having past in my life without me eating a piece of fruit. All of a sudden, with the age of thirty approaching, my palate changed as a result of my body’s needs and abilities having changed. Today, I seek out salads, in fact some of my meals are all salad and vegetables.

It had started as a call from a secret place in my body. Eating meats and carbohydrates gives me a heavy body and a lazy, slow capability of moving and thinking. After the age of thirty, health problems in my digestive system just blew up in my face.

I went to see a doctor, complaining from difficulty in urination and rectal pain. He asked me to sleep on the bed with my knees held tight against my chest, then he inserted two fingers into my rectum.

‘Anal fracture’, announced the doctor, as he was prescribing some analgesic ointment and telling me that the best remedy for me is to change my diet: Stay away from pastries, pizza, pasta… etc. and to eat more vegetables and fruits.

It was only then that I realised that a new phase of maturing and growing old has started, one where you choose your food not based on your Mother Culture, or your personal palate, but based on medical recommendations and the needs of your digestive system that is starting to go downhill.

I moved, a few months ago, to live in the States, carrying on a digestive system that cannot take in pink meat and other indulgences of American cuisine on a daily basis. Only a small amount of these are now allowed to me.

I feel guilty every time I cheat on my diet. I eat pizza, enjoying the taste, but simultaneously thinking of the pain I go through as I defecate. If, by any means, I managed to silence my conscience, the way food is shown and marketed here in America is basically designed to make you feel guilty.

When you go to any restaurant, whether fast food one or fine dining, you will find the name of the plate, a brief description of the ingredients, price and the number of calories. So, while you are choosing your food, you will not only be thinking of the aroma of the main dish, or the taste of the food, but rather about the number of calories entering your body and coming out of it. If the food was good and you could not resist eating more, you will keep eating as the calorie counter in your head keeps adding.

You finish your meal trying to get over your feeling of guilt and enjoy the warmth of a full stomach, only to find yourself surrounded by articles of nutritional education and posts of friends who promote different diets to target weight loss and health.

Food is now tasteless. It is more of a medicine that has to be taken to stay alive in a fatless, sugarless, flavourless, and odourless existence.

Two or three days a week, I let go my food cravings. I eat pastries, pizza and/or pasta. I enjoy marinating beef myself and eat it medium rare, delighting in the red colour of the meat. The sound of boiling oil frying potatoes and chicken breaded with flour and that secret recipe is music to my ears. For the rest of the week, I eat leaves and vegetables, just like rabbits. I watch my weight and examine my urine, trying to keep a minimum level of fitness and maintenance of my digestive system, not because I want to be slim or to live a long healthy life, but because I want to still be able to enjoy all types of delicious unhealthy food, forever.

Braque

Normal- (Short Story/ Translated be Mona Karem

One time as I was heading back to Sixth of October city, a prostitute showed up on the way dressed in the official uniform, a black cloak without a headscarf, and instead she had bangs and black hair falling over her shoulders. She was carrying a huge neon bag.

Just to be sure, I drove past her slowly and watched her in the mirror as she looked my way. I stopped and went back. I turned off the music and rolled down my window. With the innocence and politeness of a child, I said: “Are you going somewhere madam? Would you like a ride?”

She got in, she was heading to Neighborhood 12, which is far out of my way, it is where I lived for years during college. I felt a longing to visit the good old scenes of my youth. I asked her: “Where in neighborhood 12?” She responded while reaching for something in her bag: “by the green kiosk.”

My glance fell on her big breasts, showing through the cleavage. I redirected my eyes back on the road to avoid the sudden appearance of any speed bumps, either down there or up there. I felt something when the hoe pulled a knife on me and poked me in the stomach as she shouted: “Stop the car you son of a bitch!”

I looked at the knife, then to her and just like in the movies, I smiled, all confidence and kept on driving calmly: “What’s this for sugar?” and with her big knife she kept poking me in the waist, making her way through my thighs, stopping exactly between them, her sharp tip prodding my shrunken trembling dick.

menhealmarchen
Painting by mongeile

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ